فهرس الكتاب
وجه الحكمة فيه والله أعلم أنَّه إنَّما كان آدم عليه الصَّلاة والسَّلام في سماء الدنيا، لأَنَّه أوَّل الأنبياء، وأول الآباء، وهو الأصل ومنه تفرَّع مَن بَعدَه مِن الأنبياء وغيرهم، فكان أوَّلًا في سماء الدنيا لأجل هذا المعنى ولأجل تأنيس النبوة بالأبوة كما ذكرنا في الغربة.
وأمَّا عيسى عليه الصَّلاة والسَّلام فإنما كان في السماء الثانية، لأنَّه أقرب الأنبياء إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا امتحت شريعة عيسى عليه الصَّلاة والسَّلام إلا بشريعة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، ولأنَّه ينزل في آخر الزمان لأمة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بشريعته ويحكم بها، ولهذا قال عليه الصَّلاة والسَّلام (( أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيْسَى ) )فكان في السماء الثانية لأجل هذا المعنى، وإنَّما كان يحيى عليه الصَّلاة والسَّلام معه هناك، لأنَّه ابن خالته وهما كالشيء الواحد فلأجل التزام أحدهما بالآخر كانا هناك معًا.
وإنَّما كان يوسف عليه الصَّلاة والسَّلام في السماء الثالثة، لأنَّ على حسنه تدخل أمة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الجنَّة فأُرِي له هناك لكي يكون ذلك بشارة له عليه الصَّلاة والسَّلام فيُسَرُّ بذلك.
وإنَّما كان إدريس عليه الصَّلاة والسَّلام في السماء الرابعة فلأنَّه هناك توفي ولم تكن له تربة في الأرض على ما ذكر.