فهرس الكتاب
والجواب عن الثَّالث: أنَّ العرب إنَّما تُطْلِق على المرء غلامًا إذا كان سيِّدًا فيهم، فلأجل ما في هذا اللفظ مِن الاختصاص على غيره مِن الألفاظ بالأفضلية ذكره موسى عليه الصَّلاة والسَّلام ولم يذكر غيره تعظيمًا للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وترفيعًا. وأنَّ الغلام عند العرب هو الصغير السن وهو عليه الصَّلاة والسَّلام في عمره سيما في ذلك الوقت بالنسبة إلى أعمار مَن تقدَّمه مِن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، صغير السن ومع ذلك تقدَّم الجميع ورقى عليهم لِما خصَّه الله به مِن الرفعة والتعظيم وما أمدَّه في الباطن وغذَّاه به مِن روح قدسه، فلأجل ذلك سمَّاه موسى عليه الصَّلاة والسَّلام بهذا الاسم دون غيره والله أعلم.
الوجه التاسع والثلاثون: قَوْلُهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ) إلى قوله: (مَرْحَبًا بِكَ مِن ابْنٍ وَنَبِيٍّ) الكلام عليه كالكلام على آدم عليه الصَّلاة والسَّلام.
وبقي هنا (سؤال) وهو أن يُقال: لِمَ كان هؤلاء الأنبياء عليهم السَّلام في السموات دون غيرهم مِن الأنبياء عليهم السَّلام؟ ولِمَ كان كل واحد منهم في سماء تخصه دون غيره؟ ولِمَ كان في السماء الثانية اثنان وفي غيرها واحد واحد؟
والجواب عنه: أنَّه لا يخلو أن يكون ذلك مِن الله تعبُّدًا أو لمعنى ظاهر، ومعنى: (تعبُّد) أنَّه لا يَفهم البشر له حكمة، وأمَّا الفعل في نفسه فهو لحكمة لا بدَّ منها فيه والله عزَّ وجلَّ يعلمها ومَن شاء أطلعه عليها، وإن كان ذلك لمعنى ظاهر وهي الحكمة المفهومة مِن ذلك الترتيب فما هو؟ فنقول: