فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 415

و (لوجه آخر) أيضًا وهو البشارة للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وإدخال السرور عليه يشهد لذلك بكاؤه حين ولَّى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عنه وقبل أن يبعد منه لكي يسمعه، لأنَّه لو كان البكاء خاصًا بموسى عليه السلام على الوجه المتقدِّم لم يكن ليبكي حتَّى يبعد عنه النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم فلا يسمعه، لأنَّ بكاءه والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يسمع فيه شيء ما مِن التشويش عليه، فلمَّا أن كان المراد بذلك ما يصدر مِن البشارة له عليه الصَّلاة والسَّلام بسبب البكاء بكى والنبي صلَّى الله عليه وسلَّم منه بحيث يسمعه، والبشارة التي يتضمنها البكاء هي قول موسى عليه الصَّلاة والسَّلام الذي هو أكثر الأنبياء أتباعًا: (أنَّ الذين يدخلون الجنَّة مِن أُمَّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم أكثر ممَّا يدخلها مِن أُمَّة موسى صلى الله عليه وسلم) .

فإن قال قائل: لو كان بكاؤه عليه الصَّلاة والسَّلام لأجل هذا المعنى لصدر منه حين قدوم النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليه، قيل له: إنَّما لم يَبْكِ إذ ذاك، لأنَّ البكاء سبب للنفور والوحشة والقادم: السُّنَّةُ فيه أن يُبَشَّ إليه ويُكرم فعمل أوَّلًا سنَّةَ القدوم فلمَّا أن انفصل مجلس البشاشة أعقبه ببكاء البشارة.

والجواب عن السؤال الثَّاني: وهو: هل المتكلِّم لموسى عليه السلام المخلوق أو الخالق؟

الظاهر أنَّ ذلك مِن الله تعالى، يَدُلُّ عَلَى ذلك قوله في الجواب: يا ربِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت