واللاهي: هو الذي يلهو عنها بغيرها وهو مع ذلك يعلم أنَّه فيها، ومثاله ما رُوِي عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه رأى رجلًا يعبث في لحيته وهو يصلي، فقال عليه الصلاة والسلام: (( لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ ) ).
والجافي: هو الذي يخلُّ بأركانها ومثاله ما روي عنه عليه الصَّلاة والسَّلام في حديث الأعرابي المشهور الذي أخلَّ بأركان الصلاة، فقال له عليه الصَّلاة والسَّلام: (( ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ) )وقد حضَّ عزَّ وجلَّ على توفيتها والمحافظة عليها في كتابه الكريم - أعني على توفيتها بما فرضَ الله تعالى فيها وسُنَّ وشُرَع -، فقال عزَّ من قائل: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} [البقرة: 238] والمحافظة عليها هي توفيتها بما شُرع فيها مِن الآداب والقراءة والحضور وغير ذلك ممَّا قد ذكر، وقد قال عليه الصَّلاة والسَّلام في المضيِّع لها أو لبعض ما فيها ممَّا أشرنا إليه: (( أَسْوَأُ السَّرِقَةِ الذي يَسْرِقُ صَلَاته ) )وقال عليه الصَّلاة والسَّلام في الالتفات فيها: (( تلكَ خُلْسةٌ يَخْتَلِسَها الشيطانُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ ) )وهذا الالتفات على ضربين: حسي ومعنوي.
فالحِسِّيُّ هو الالتفات إلى شيء يشغل عن الصلاة، كما حكي عن بعض الصَّحابة حين (( كَانَ يُصَلِّي فِي حَائِطٍ لهُ، فطَارَ دُبْسِيٌّ، فَطَفِقَ يَتَرَدَّدُ، يَلْتَمِسُ مَخْرَجًا، فَأَعْجَبَهُ ذلِكَ، فَجَعَلَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صَلاَتِهِ فَإِذَا هُوَ لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ فقال: لَقَدْ أَصَابَتْنِي فِي مَالِي هذَا فِتْنَةٌ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فَذَكَرَ لَهُ الَّذِي أَصَابَهُ فِي حَائِطِهِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هُوَ صَدَقَةٌ للهِ فَضَعْهُ حَيْثُ شِئْتَ ) ).