فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 415

وأمَّا التي في القبر فَلِمَا روي عنه عليه الصَّلاة والسَّلام أنَّه قال: (( صَلَاةُ اللَّيلِ تُنَوِّرُ القبرَ ) )فإن بلغ بتهجُّده إلى اثنتي عشرة ركعة زاد له على ما تقدَّم قصرًا في الجنَّة، لقَوْله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( مَنْ قَامَ في اللَّيلِ بِاثْنَتِي عَشْرَةَ ركعةً بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا في الجَنَّةِ ) )وزاد له على ذلك الوعدُ الجميلُ بمقتضى التنزيل الذي لا تحصره العقول، وهو قوله عزَّ وجلَّ في كتابه: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ* فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16، 17]

فمبلغ هذه المواطن في هذه النوافل المذكورة ستمائة موطن وثلاثة وأربعون موطن، وزيادة تنوير القبر، وثلاثة قصور في الجنَّة، والوعد المذكور في التنزيل الكريم، فيجتمع بين النوافل المذكورة

والفرائض المتقدِّمة الذِّكْر مِن هذه المواطن الجليلة تسعمائة موطن وسبعة عشر موطنًا عدا القصور المذكورة، وتنوير القبر، والوعد الجميل، فطوبى لمن أَشْغَل باله بتحصيلها وكان مِن الوافين فيها، ولهذا المعنى قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( كَفَى بِالعِبَادَةِ شُغلًا ) )فإنْ وقعت الغفلة عنها خسر تلك المواطن الجليلة ويا لها من خسارة، أعاذنا الله مِن ذلك وكان مِن أحد الأقسام الثلاثة المذمومة، لأنَّ المصلي قد قسمه الفقهاء إلى أربعة أقسام: وافٍ، وساهٍ، ولاهٍ، وجافٍ.

فالوافي: هو الذي وفى ما أُرِيد منه مِن الأقوال والأفعال والأحوال على ما تقدَّم.

والسَّاهي: هو الذي يعملها ويسهو عنها لتعلُّق قلبه بغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت