فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 415

الثَّالث عشر: لقائل أن يقول: لِمَ لَمْ يَصْدُر الكلام مِن إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام وهو أقرب من ثلاثة أوجه: لخُلَّته، ولأُبوته، ولقرب موضعه؟

والجواب عنه: أن مقام الخُلَّة إنَّما هو الرضا والتسليم والكلام في هذا الشأن ينافي ذلك المقام وموسى عليه الصَّلاة والسَّلام هو الكليم، والكليم أُعطِيه الإدلال والانبساط فكلامه هنا بالنسبة إلى حاله قربة.

الرَّابع عشر: فيه دليل لأهل الصُّوفيَّة حيث يقولون: حسنات الأبرار سيئات المقرَّبين، لأنَّ إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام لم يتكلَّم في هذا الشأن بسبب أنَّ مقامه أعلى مِن الكلام، فلو تكلَّم لكان ذلك في حقِّه عليه الصَّلاة والسَّلام سيئةً بالنسبة إلى مقامه الخاص، وموسى عليه الصَّلاة والسَّلام كان كلامه، ممَّا يتقرَّب به بالنسبة إلى مقامه الخاص، كلٌّ منهما له مقام خُصَّ به لا يتعدَّاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت