فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 415

الوجه الخامس: قوله عليه السَّلام: (وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ) البهتان على نوعين: بهتان مِن طريق المباهتة وهي الموافقة للشخص في وجهه حتى يَبْهَتَه. والنوع الثَّاني: هو ذِكْر شيء لم يقع مِنه أنَّه قد وقع.

الوجه السادس: قوله عليه السَّلام: (تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) . هذا اللفظ يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يُحْمَل على ظاهره، الثَّاني: أن يكون المراد به معنى ثانيًا غير الظَّاهر، فإن كان الأوَّل فيكون المراد بما بين الأيدي: الرَّأس وما فيه مِن الجوارح، والصَّدر وما فيه وهو القلب، ويكون المراد بما بين الأرجل ما بينهما مِن الجوارح وهو الفَرْج، فكلُّ مَن ذَكَر عن جارحة مِن هذه الجوارح المذكورة فعلًا أو قولًا أو اعتقادًا لم يقع فقد أبهتَ المقولَ عليه أو عنه، لقوله عليه السَّلام حين سُئِلَ عن الغيبة فقال: (( أنْ تَقُوْلَ في الْمَرْءِ مَا يَكْرَهُ ) )قيل: وإن كان حقًا؟ فقال: (( تِلْكَ الغِيْبَةُ، وإِنْ كانَ بَاطِلًا فَهُو البُهْتَانُ ) ). وإنْ كان الثَّاني وهو أنْ يكون المراد به معنى ثانيًا غير الظَّاهر فهو يحتمل وجوهًا:

(الوجه الأوَّل) : أن يكون ذلك كنايةً عن الدنيا وعن الآخرة، كما قال المفسِّرون في قوله تعالى: {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ} [الأعراف: 17] . قالوا: ذلك كناية عن الدنيا وعن الآخرة، فالأرجل: للدنيا لقوله تعالى: {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} [سبأ: 51] . قيل: أُخِذُوا مِن تحت أرجلهم، والدنيا هي أقرب المنازل فكَنَى بالأرجل عنها لقربها، وكَنَى بالأيدي عن الآخرة لأنَّها بعد الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت