فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 415

فمنه عَرْضٌ كما أَخبرَ في باقي الحديثِ، وقد جاءَ ما يُبيِّن كيفيةَ هذا العرضِ في حديثِ ثانٍ حيثُ قالَ: (( إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُحاسِبُ عَبدَه المُؤمِنَ سِرًا، فيُلقِي كَنَفَهُ عليهِ ويقولُ: يا عَبدي، فعلتَ كذا في يومِ كذا، فعلتَ كذا في ساعةِ كذا، فلا يُمكِنُهُ إلا الاعترافُ حتَّى يَظُنُّ أنهُ هالِكٌ، فيقولُ: يا عبدي، أنا سَتَرتُها عليكَ في الدنيا وأنا أَغفِرُها لك اليومَ، اذهبوا بعبدي إلى الجنةِ، فإذا رأَوهُ أهلُ المَحشَرِ يقولونَ: طُوبَى لهذا العبدِ لم يَعْصِ الله قطُّ ) )، فهذا هو بيانُ العَرضِ المُجمَلِ هُنا؛ لأنه عَرْضٌ ولا عِقَابَ فيه.

ومنه نوعٌ آخرُ: وهم الذينَ لهم وعليهم، فيُؤخَذُ منهم فيُعطى فيما عليهم، فتكونُ حسناتُهم بالسَّويَّةِ مع سيئاتِهم، فيَبقى لهم الإيمانُ يدخلون به الجنَّةَ، وهذا نوع مِن العَرضِ.

وآخرونَ قد تَبقَى عليهم التَّبِعاتُ فيُسبِّبُ الله عزَّ وجلَّ لهم مَن يَشفع فيهم، وهؤلاءِ مِن نَوعِ المَلطُوفِ بهم.

وآخرونَ تَفْضُل عليهمْ صغائرُ فيُلطَفُ بهم ويُعفَى عنهم لمتضمَّن ِالوَعدِ الجميلِ، وهو قوله عزَّ وجلَّ: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء:31] .

وآخرونَ لهم سيئاتٌ كبائرُ وصغائرُ، فيأمر اللهُ عزَّ وجلَّ للملائكةِ أن يُبدِّلوا لهم صغائرَهم حَسناتٍ، فإذا رأَوها قالوا: يا ربَّنا، كانتْ لنا كبائرُ ولمْ نرَها هنا، طمعًا أن تُبدَّلَ لهم الكَبائرُ بالحسناتِ، فأُولئكَ كما أَخبرَ عزَّ وجلَّ عنهم بقولِهِ: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان:70] ، وهؤلاءِ ممَّن تفضَّلَ الله عليهم.

وآخرونَ تَرجَحُ حسناتُهم سيئاتِهم، أولئكَ همُ المفلحونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت