وفيهِ دليلٌ على أن التَّفرِقَةَ بين اللَّفظينِ لافتراقِ الحُكمِ جَائِزةٌ بقرينةٍ ما، يُؤخَذُ ذلكَ مِن قولِه عليهِ السلامُ: (مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ) ، وقولِه تعالَى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق:8] ، فاللفظُ واحدٌ في الحسابِ ووقعتِ التَّفرِقَةُ بينهما بالصِّفَةِ لأنهُ عليهِ السلامُ قالَ في الواحدِ: يَسير، فوصفَهُ بالتيسير، وفي الآخرِ أضافَ إليهِ الهلاك، فليسَ مَن تيسَّرَ عليهِ يَهْلِكُ.
وفيهِ دليلٌ على أنَّ بساطَ الحالِ يُستدلُّ بهِ على حقيقةِ المعنى؛ لأنهُ قالَ: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق:7 - 8] ، فدلَّ بذلكَ أنَّ مَن لم يُؤتَ كتابَه بيمينِه فليسَ يُحاسبُ حِسابًا يسيرًا.
وفيهِ دليلٌ لمَن يقولُ بأنَّ الأمرَ بالشيءِ نهيٌ عن ضدِّه، يُؤخَذُ ذلكَ مِن إِخبارِه عليهِ السلامُ بأنَّ أمرَ اللهِ عزَّ وجلَّ قد نَفِذَ أنَّ مَن أُوتِيَ كتابَه باليمينِ يُحاسَب حِسابًا يَسيرًا، وأخبرَ عليهِ السلامُ بنفوذِ الأمرِ فيمَن لم يُؤتَ كتابَه بيمينِه بالمناقشةِ.
وفيه دليلٌ على أنَّ زيادةَ البحثِ إذا كانَ بأَدَبِهِ زادت الفائدةَ، يؤخذُ ذلكَ مِن أنَّها لمَّا سمعتْ قولَه عليهِ السلامُ رَاجَعَتْ بالأَدَبِ كما تقدَّم، فازدادَ لها بذلكَ فائدةٌ، إذ خَصَّصَ لها ذلكَ العامَّ بقولِه عليهِ السلامُ: (مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِك) ، ثم خصِّصَ لها ذلكَ العمومَ بقولِه عليه السلام: (إِنَّما ذَلِكَ العَرْضُ) .