ومنها: معرفةُ كيفيَّةِ الجَمعِ بينها وبين متنِ الحديثِ، فاجتمعَ في ذلكَ ما أرادتْ، وهوَ كونُهُ عليهِ السلامُ بيَّنَ لها مَعنى الآيِ وكَيفيَّةِ الجمعِ بينَ الآيِ والحديثِ.
وفيه دليلٌ على تَخصيصِ الكتابِ بالسنَّة؛ لأنَّ هذا الحديثَ خصَّصَ تلكَ الآيةِ لوجهٍ ما، لقولِهِ عليهِ السلامُ (إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ) .
ويُؤخَذُ منهُ الدليلُ لمذهبِ مَالكٍ رحمه الله حيثُ يرى بأنَّ جَمْعَ الآثارِ أَولى مِن نَسخِها؛ لأن الجَمعَ يقتضي زيادة حُكْمٍ، والنَّسخُ يَقتضِي نَفْيَ حُكمِ هذا ما لم يُعلَم النَّسخ؛ لأنه إذا عُلِمِ النَّسخُ فلا جمعَ، وذلكَ مثل ما فَعلَ في الحديثَينِ: (( إنَّما الماءُ مِنَ الماءِ ) )، و (( إذا جَاوزَ الخِتانُ الخِتَانَ فقدْ وَجَبَ الغُسْلُ ) )، فحَمَلَ قولَه عليهِ السلامُ: (( إذا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ .. ) )عَلى الجِماعِ، وحَمَلَ قولَه عليهِ السلامُ: (( إِنَّمَا المَاءُ مِنَ الماءِ ) )على الاحتلام، وما أشبَهَهُ، وما نحنُ بسبيلهِ مثلُه.
ويُؤخَذُ منهُ أنَّ الاستبدادَ مع حضورِ المُعلِّمِ ممنوعٌ، وإِنَّما الاستبدادُ بالتأويلِ مع الغيبةِ عنه، يُؤخَذُ ذلكَ مِن استدلالها بالآيةِ حينَ سمعتْ ما ذَكَرَ عليهِ السلامُ، فلم تَستبِدَّ برأيِها مع حُضورِه عليهِ السلامُ، لأنه هوَ المُشرِّعُ والمعلِّمُ فالتشريعُ خاصٌ بهِ والتعليمُ مَوروثٌ عنه.