فأمَّا الجوابُ: على مثل هذا الحديثُ على ظاهرِهِ في جميعِ أحكامِه؟ فليسَ هو على ظاهرهِ في كلِّ أحكامِه لِمَا يعارِضُه مِن الآثارِ والآيِ، لكن الفقهَ في الجمعِ بينهم بفضلِ الله،
فأمَّا الآثارُ: فمنها ما جاءَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إذا أرادَ أنْ يخلُقَ مِن بينِ الذَكَرِ والأُنثى مولودًا أنَّه يُبقِي الماءَ في الرحمِ (ذلكَ المقدارَ الذي شاءَ اللهُ عزَّ وجلَّ) ، وقدْ أَخبرَ به في حديثٍ آخرَ، وهو (أنَّ الماءَ إذا وقعَ في الرحمِ يتطوَّرُ كما أخبر الله تعالى في كتابه) ، ومثلُه على لسانِ نبيِّهِ عليهِ السلامُ في كل حالةٍ أربعينَ يومًا إلى أنْ يُنْفَخَ فيهِ الروحُ بعدَ مائةٍ وعشرينَ يومًا، فإذا فرغتِ الأربعونَ يومًا الأولى، وهي المقدارُ الذي أشرنا إليه بقولنا: (ذلك المقدار الذي شاء الله) ، يبعث الله مَلَكًا فيأخذُ مِن أي موضعٍ شاءَ الله أنْ يكونَ تربةُ ذلكَ المولودِ منها، فيأخذُ مِن تلكَ التربةِ غُبارًا بين أصابعِهِ فيُدْخَلُ في الرَّحمِ فيُعجَنُ ذلكَ الترابُ بذلكَ الماءِ الذي في الرَّحمِ)، وجاءَ أثرٌ آخرُ: (أنه إذا كَمُلتْ تلكَ الأيَّامُ مع التطويرِ بعثَ اللهُ مَلَكًا فيُصوِّره ويُصوِّرُ جوارحَه على نحوِ ما يُؤمَرُ) .
وجاءَ حديثٌ آخرُ: (( أنَّ الله عزَّ وجلَّ يَبْعَثُ مَلَكًا إلى الرَّحِمِ عندما تَتِمُّ الثلاثُ تطويراتٍ ويُؤمَرُ بأربعِ كلماتٍ، ويُقالُ له: اكتبْ عملَه ورزقَه وأجلَه وشقيٌّ أو سعيدٌ ) ). وفي حديثٍ آخرَ: (( يُنادِي المَلَكُ المُوكَّلُ بالرَّحِمِ عندَ فراغِ التطويراتِ: ياربُّ مُخَلَّقَةٌ أو غيرُ مُخَلَّقَةٍ؟ فيقولُ ربُّكَ ما شاء، فيقولُ: ياربُّ، شَقِيٌّ أو سعيدٌ؟ فيقولُ ربُّكَ ما شاءَ، فيقولُ: ما الرزقُ؟ ما الأَجَلُ؟ فيُكتَبُ قبلَ نفخِ الروحِ ) ).