فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 415

وأمَّا الآيُ فقولُه تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ} [آل عمران:6] ، وقوله تعالى: {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ} [الحج:5] ، فيجبُ الإيمانُ بمجموعِ الآيِ والأحاديثِ، فيجتمعُ معنى الآيِ والأحاديثِ بالوجه الذي يَجتمع به معنى الآياتِ التي جاءتْ في كيفيَّةِ الموتِ؛ لأنَّ مولانا سبحانَه أخبرَ في بعضِ الآيِ بقولِه وهو أصدقُ القائلينَ: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [السجدة:11] ، وقال في آيةٍ أُخرَى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر:42] ، فأضافَ القبضَ في الواحدةِ إلى مَلَكِ الموتِ، والآيةَ الأُخرى إلى نفسِه، ويُتصوَّرُ الجمعُ بينَ الآيتينِ أنه أخبرَ في الآيةِ الأُولى في قولِه: {مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} بمُقتضى الحكمةِ، والآخر الذي أضافَه إلى نفسِه بُمقتضى القُدرَةِ؛ لأنَّ ملكَ الموتِ وغيرَه مِن جميعِ المخلوقينَ أفعالُهم كَسْبٌ لهم بمُقتضى الحِكمةِ، وخلْقُ اللهِ عزَّ وجلَّ بمقتضى الاختراعِ والخلقِ، لا خالقَ إلا الله.

ولذلكَ قالَ أهلُ السنَّةِ: إن أفعالَ العبادِ خلْقٌ للربِّ وكسْبٌ للعبدِ

كما تقدَّم في الحديثِ قبلُ، ومثلُ ذلكَ الجمعُ بينَ الأحاديثِ والآيِ فإنهُ في الأحاديثِ أخبرَ بمُقتضى الحِكمةِ - وهيَ واسطةُ المَلَك - وفي الآيِ بمُقتضَى القُدرَةِ، وهو الاختراعُ والإنشاءُ، ولذلكَ جاءَ أنَّ الحَفَظَةَ إذا صعدتْ بعملِ العبدِ يقولُ الحق سبحانَهُ: اعرضوه على اللوحِ المحفوظِ، فيوجد على حدٍّ سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت