فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 415

قالَ بعضُ النَّاسِ: ما الحكمةُ في ذلكَ وهو مع ذلكَ علمُه في كلِّ وقتٍ لا يَعْزُبُ عنه فِعْلُ المَلَكِ ولا غيرُه؟ فالجوابُ: هذا تَعَبُّدٌ تَعَبَّدَ الله به الملائكةَ، واللهُ يتعبَّدُ مِن خلقه مَن شاءُ كيف شاء، ولِحِكَمٍ أُخَر لا يُحصَرُ.

وأما جمعُ الأحاديثِ فهوَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وكَّل بالرَّحمِ مَلَكًا كما وكَّلَ بالمِعدَةِ مَلَكًا، وبالطعامِ مَلَكًا، وبالشرابِ مَلَكًا، وبحفظِ العبدِ مَلَكًا، وكذلك بكلِّ حاسَّةٍ مِن الحواسِّ مَلَكًا كما جاءَ في بعضِ الآثارِ غيرَ الشمِّ، فما سمعتُ فيهِ شيئًا، ويُحتَمَلُ أن يكونَ ولَمْ أَرَهُ، فالقُدْرَةُ صالحةٌ، ويكونَ مَلَك مُوكَّلًا بِسَوَقانِ الترابِ وعَجْنِ الماءِ بهِ، ومَلَكٌ آخرُ مُوكَّلٌ بتصوره تعبُّدًا، ومَلَكٌ يكونُ إِتْيانُهُ عندَ مناداةِ المَلَكِ المُوكَّل بالرَّحِمِ؛ لأنَّ زمانَ التصويرِ قد فرغَ فتكونُ فائدةُ إخبارِهِ أنْ يأتيَ الملكُ الموكَّلُ بالتصويرِ إذْ ذاكَ فيمتثلُ ما يُؤمَرُ بهِ، أو يُقالُ له: (غيرُ مُخَلَّقةٍ) ، فلا يأتي مَلَكُ التصويرِ.

فإن أتى ملَكٌ للتصويرِ وفَرَغَ مما أُمِرَ كما أُمِرَ؛ لأنه قد جاءَ أن المَلَكَ إذا جاءَ للتصويرِ نُصِبَ له سبعونَ - وفي رواية: ألفٌ - مِن جُدودِهِ على ما رواه أبو داودَ، ثم يُلقي سبحانه شَبَهَهُ على مَن يشاءُ منهم، فإِذا فرغَ التصويرُ نادَى الملكُ الموكَّلُ بالرَّحمِ فيَأْتِي ملَكٌ آخرُ بالأَربعِ كلماتٍ فيجاوبُ المُخبَرُ عن

كلِّ واحدةٍ واحدةً ويَكتُبُ، والكاتِبُ هنا لا نعرفه، فلعلَّهُ بعضُ الملائكةِ المذكورينَ أو غيرُهم والله أعلم، فيحصُلُ الجمعُ على هذا التأويلِ، ويكونُ عددُ الملائكةِ الذينَ يَجتمعونَ في الرَّحِمِ عندَ خلقِ المَولودِ مِن أولِهِ إلى آخرِهِ أربعةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت