الثَّاني: أن بها استفتحت تلك الخمس كنوز ونِيل ما فيها مِن الخير على ما أشرنا إليه قبل.
الثَّالث: أنَّها فاتحة لِظُلَم القلوب وشرح الصدور لِمَا فيها مِن الحِكَم والعِبَر لمن اعتبرها وما يحصل بها مِن قوة الإيمان
عند تلاوتها مع تدبُّرها.
الرَّابع: أنَّها فتح مِن الله عزَّ وجلَّ على نبيه عليه الصَّلاة والسَّلام وعلى أمته لقَوْله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( وَهِيَ السُّورةُ التي أُعطِيتُ) أي: فُتِح عليَّ بها.
الخامس: أن بها تُستفتح الصلاة لقَوْله عليه الصَّلاة والسَّلام لأُبيِّ: (( كيفَ تَقْرَأُ إِذَا اسْتَفْتَحْتَ الصَّلَاةَ؟ قالَ: فقرأتُ عليهِ {الحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ} حَتَّى أَتيتُ عَلَى آخِرِهَا ) ).
وأمَّا تسميتها بالحمد فلوجوه.
الأَوَّل: أن أولها: (الحَمْدُ) فَسُمِّيَت بما اسْتُفْتِحَت به، فأشبهت في هذا الاسم غيرها مِن السور كـ (سَبَّحَ) و (ص) و (ق) وما أشبه ذلك.
الثَّاني: أنَّ كل آية منها نعمة على ما بيَّناه، والنعمة توجب الشكر، وأعلى الشكر: الحمد على الصحيح فَسُمِّيَتْ حمدًا لمقتضى الحمد عليها.
الثَّالث: أنَّ تلاوتها توجب للعبد الحمد عند مولاه، لقوله عزَّ وجلَّ على لسان نبيه عليه الصَّلاة والسَّلام: (( حَمِدَني عَبْدِي ) )
الرَّابع: أنَّ العامل بمقتضاها يكون محمودًا حالُه في الحال والمآل.