وأمَّا تسميتها بالسبع المثاني فلوجوه:
الأَوَّل: أنَّها سبع آيات، وكلُّ آية منها خير بذاته، كما تقدَّم الكلام عليه لقوله عزَّ وجلَّ على لسان نبيه عليه الصَّلاة والسَّلام: (حَمِدَنِي عَبْدِي، وأَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، ومَجَّدَنِي عَبْدِي، وَهَذا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ) ) جوابًا منه عزَّ وجلَّ لكل آية منها، فكانت خيرًا ثُنِيَ سبع مرات أي: أُعيد خيرًا على خير سبعَ مرات.
الثَّاني: أنَّ كل آية منها مثناة، لأنَّ العبد يثني على المولى
والمولى يثني على العبد وهي سبع آيات، ووقعت التثنية لتلك السبع آيات بين العبد ومولاه بمقتضى الحديث.
الثَّالث: أنَّها سبع مقسومة بين اثنين على مقتضى الحديث لقوله عزَّ وجلَّ على لسان نبيه عليه الصَّلاة والسَّلام: (قَسَمْتُ الصَّلَاةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي) .
الرَّابع: أن تاليها كان الخير له مَثْنَى على طريقين: مِن طريق الثناء عليه، ومِن طريق الإحسان إليه، فأمَّا الثناء فلقوله عزَّ وجلَّ: (حَمِدَنِي عَبْدِي) إلى آخر الحديث، وأمَّا الإحسان إليه فلأن الله عزَّ وجلَّ إذا حمده عبده على شيء أثابه عليه فالثناء مِن الله تعالى دالٌّ على الإحسان فكان الخير فيها مَثْنَى بالقول والفعل.
الخامس: فإن قراءتها في الصلاة مثنية أي: تُعَاد في كل ركعة.
وأمَّا تسميتها بالقرآن العظيم فلوجوه:
الأَوَّل: أنَّ فيها التعظيم مِن وجهين: تعظيمٌ للرب، وتعظيمٌ لمنزلة العبد، فأمَّا تعظيم الرب سبحانه فلِما فيها مِن الحمد والثناء والتعظيم والتحميد إليه عزَّ وجلَّ وهو أهل لذلك، وأمَّا تعظيم منزلة العبد فلِما نال بتلاوتها مِن كثرة الأجر ورفع المنزلة عند الرب عزَّ وجلَّ.
الثَّاني: أنها دلَّت مع قلة آياتها على ما تقدَّم مِن تلك الكنوز ومعاني الكتاب العزيز كله على ما تقدَّم بيانه.