فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 415

الثَّالث: أنَّ الله عزَّ وجلَّ قد أعدَّ لقارئها مِن الخير والنعمة ما لا يكيَّف بمقتضى الحديث المتقدم، لأنَّه إذا كان الله عزَّ وجلَّ يثني على عبده فأي نعمة وخير أعظم مِن ذلك؟ وقد نص عزَّ وجلَّ على ذلك على لسان نبيه عليه الصَّلاة والسَّلام حين يقول لأهل الجنة: (( يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنَا وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ فَيَقُولُ عزَّ وجلَّ: أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، وَمَا هو أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ عزَّ وجلَّ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا ) )والله عزَّ وجلَّ إذا أثنى على العبد فقد رضي عنه ولا أفضل مِن ذلك بمقتضى الحديث فاستحقَّت أن تكون عظيمة لأجل ذلك.

الرَّابع: أنَّه ليس في القرآن سورة أقوى في الرجاء منها بسبب ما تضمَّنه قوله عزَّ وجلَّ: (وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ) فمن أُعطِي الإعانة والهداية إلى الصراط المستقيم بإخبار الشَّارع عليه الصَّلاة والسَّلام والخبر لا يدخله نسخ فحقيق أن يكون عظيمًا.

الخامس: أنَّ ما فيها مِن الحمد لله والصفات بتعظيم الله عزَّ وجلَّ وما فيها مِن طلب الهداية والاستعانة، ومنَّةُ الله تعالى بذلك على عبده دالٌّ على تعظيم الرب عزَّ وجلَّ فكان نصفها تعظيمًا بالنص وباقيها تعظيم بالضمن، لأنَّ مَن عطاؤُه هذا القَدْرُ مع استغنائه عن المعطَى له وعن غيره دالٌّ على تعظيمه فاستحقَّت ذلك الاسم لأجل هذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت