فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 485

ووضع في ممره عرش من ذهب ولؤلؤ وقد طرحت على هذا العرش ثياب منسوجة بالذهب والجوهر وعليه الملك الذى كان يملكه، وعلق تاج على رأس الوسادة، وطلوا جسده بعقاقير حتى لا يفسد ولا يتغير، وصنعت طلاسم في هذا الجوسق حتى لا يستطيع أحد أن يدخل هذا المكان ما عدا ملك العرب الذى أشار إليه، وأنا أرى كل هذه الأمارات فيك.

فقال المأمون: ينبغى أنك تعبت من الوصف، فقال الشيخ: لقد خربوا طريق هذا الجبل حتى لا يستطيع أحد أن يمضى إلى هناك، فينبغى أن ندبر أمر تعمير هذا الطريق، فأمر المأمون بأن تجمع الآلات والعلماء والعمال والأخشاب، فوضعوها على الجمال، ومضى المأمون وجمع من خواصه وذلك الشيخ، ولما وصلوا إلى نهاية الجبل شيدوا هذه الطرق، ولما انتهوا منها، مضى المأمون مع ثلاثة أشخاص، وخادم جنيبته الذى أمسك يده، وحملوا معهم عشرين دستة ثياب مزركشة وعدة مئات من الكافور والمسك والعنبر، ولما اقتربوا من الدخمة ترجل المأمون حتى وصل إلى بابها، فقال الشيخ: إذا كنت ذلك الذى أشار إليه فأمسك حلقة الباب وحركها، فأمسك المأمون حلقة الباب وحركها؛ فسقط مفتاح من أعلى الباب، فقال الشيخ: صح أنك ذلك الذى أشار إليه؛ ففتحوا الباب، فرأوا عدة فرسان بتمام أسلحتهم، وقد لبسوا الطلسم وهجموا نحوهم وحملوا عليهم، فقال الشيخ للمأمون: اطرح السوط من يدك فألقاه فسكنوا، ومضوا من هناك، ووصلوا إلى وسط القصر، فرأوا على ركن الضفة أربعة أسود وقد اتجهوا إليهم، فقال الشيخ: انشر كمك عليها، فنشره فسكنت، ولما وصلوا باب الدخمة رأوا أربعة سيوف حادة، كان قد علقها أعلى الباب فكانت تأتى وتذهب، ولم يكن لأحد القدرة على أن يقترب منها، فقال الشيخ: اخلع العمامة عن رأسك وادخل بشجاعة، فخلع العمامة عن رأسه فسكنت السيوف، فدخل وشاهدوا تلك العجائب من البسط والفرش والأدوات الذهبية، وفى وسط القصر قوالب ملقاة من الذهب والفضة وحوائط مرصعة بالجواهر النفيسة، ووقف خمسة غلمان وقد لبسوا الطلاسم، وحاملين السلاح على يمين العرش، وخمسة على اليسار، وخمسة من الأمام، وخمسة من الخلف، وقد تحركوا جميعا إليهم واتجهوا نحوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت