فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 485

فقال العجوز: يا أمير المؤمنين صح وقل من أنا؟؛ فصاح المأمون، وغاب عن وعيه من الهيبة، وظن أنه حى، وبعد ذلك تفقد المأمون ثلاثة مواضع وأبدى تواضعا، وتوجه ناحية العرش وجلس، ووقف الحسن بن سهل، وأحمد بن خالد، وكان المأمون ينظر في وجه الملك وكان يرى ثيابه وبعضها قد تمزق، فطرح عليه المأمون ثيابا جديدة وستر بها عرشه ونثر عليه الكافور والمسك والعنبر، وكان قد بدا البياض في جانبى لحية أنو شيروان وقد ربط عصابة من الديباج على رأسه كتب عليها أربعة أسطر من اللؤلؤ بشكل الكتابة، وكان المأمون ينظر فيها، وقرأ هذه الآية إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ 48، فقال العجوز بعد ذلك: اقرأ ما كتب على هذه العصابة، فقرأ وكان أول سطر منها: الدنيا التى خلقها الله وأى جهد لى، وكان ثانى سطر: ليس لى في الدنيا خلود فأى راحة فيها، وثالث سطر: ليس لى العمر الخالد فأية رغبة لى فيها، ورابع سطر: ما الذى يجوز فعله حتى حيث لا يجوز معرفته، ووضع كلتا يديه على صدره، ووضع خاتما من الجوهر في إصبعه، وكانت كل كوة منها مضيئة، وكان المأمون ينظر في كل ناحية إلى ما حوله في تعجب، فرأى لوحة من الذهب مكتوبة بخط منير عليها بعد موتى بعدة أعوام يأتى ملك من العرب يزورنا ويكسونا بثوب جديد ويعطرنا، وكانت صفته واسمه ونسبه إلى آدم هكذا، فنظروا فكانت تلك الصفة صفة المأمون، ولو لم يكن جسدنا خلى من الروح فنحن نعذره ونضيفه، أما تلك الكتابة التى تحت ركبتى فهى أجر مجيئه إلينا، فيأخذه ويقبل عذرنا، والثلاثة أشخاص الذين كانوا معه، فأحدهم ناقص التجربة، وهو يخوننا فينبغى للملك سوط يؤدبه به.

ولما قرأ المأمون هذا اللوح وضع يده تحت ركبته؛ فرأى حجرا كتب عليه في ذلك الجبل عشرة كنوز من الذهب والفضة والجواهر في موضع كذا فليحملها وليعذرنا، فحمل المأمون هذه الكتابة وقبل ركبته ويده وعاد، ولما خرج طلب الخادم أن يزوره، وأثناء عودته أخرج خاتم أنو شيروان وأخفاه، ولما مضوا في الطريق، قال المأمون لأحمد والحسن: إنه كان ملكا عظيما عالما بكل شى ء، ولكن الكلام الذى قاله صعب، فالناقص يخوننى وليس كلامه كذبا، فكروا فيما يمكن أن يكون هذا؟، قالوا: الناقص هو الخادم ولا نعلم ماذا صنع، فسألوا الخادم وفتشوه، فوجدوا خاتم أنو شيروان معه، فعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت