فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 485

مرتين أو ثلاثا، وأدار وجهه للناحية الأخرى وأحجم؛ لأنه تصور الهزيمة، فمضوا في عقبه.

ولما بلغوا موضع الكمين، خرج جيش السلطان من الكمائن، وقتلوا قوشتمور في وسطهم، ومضى الجيش منهزما إلى بغداد، ومضى السلطان بطريق دقوق، وأشعل النار وسلب في تلك النواحى ومضى إلى تكريت، فوصل الجواسيس قائلين أن مظفر الدين كوكبرى قادم بجيش، وحملوا على الطلائع حتى يغلبوا السلطان بحيلة، وحمل السلطان مع عدة فرسان مبارزين، وأسروه فجأة؛ فأصدر السلطان العفو، واعتذر مظفر الدين عما صدر من أعمال، وأبدى الأسف، وبناء على هذا الاعتذار أكرمه السلطان ورده معززا، ومضى السلطان من تلك النواحى إلى حدود آذربيجان، وفى هذا الوقت كان الأتابك أوزبك بن جهان بهلوان حاكما على تبريز، فهرب إلى قلعة النجة، وترك زوجته ملكة خاتون بنت السلطان طغرل السلجوقى في تبريز.

وفى شهور سنة اثنتين وعشرين وستمائة، نزل السلطان في ظاهر تبريز، واشتغل بالحصار، وتسلقت ملكة السور ذات يوم، وشاهدت السلطان فعشقته، وأراد أن يجعلها زوجة له، وادعت أن زوجها طلقها، ولما علم القاضى قوام الدين الحدادى أن هذا الكلام كذبا فلم يستمع، فقال عز الدين القزوينى والد القاضى محيى الدين: إذا كان يأذن لى في أن أتبوأ منصب القضاء أقبل هذه المصاهرة، فجعلوه قاضيا، فزوج ملكة للسلطان، وسلمه المدينة، فدخلها السلطان، وأقام أهل تبريز مراسم التهنئة.

ولما بلغ هذا الخبر الأتابك أوزبك مات في الحال حزنا وانتهى ملك الأتابكة، واتجه الخدم والحشم إلى السلطان، فمضى السلطان مع ثلاثين ألف رجل إلى بلاد جورجيا انتقاما منهم؛ لأنهم سبق أن أغاروا على نخجوان ومرند، ووصل في الصباح إلى وادى كرنى الواقع على حدود بلاد جورجيا، وسيطر عليه سيطرة تامة، وأخذ معه رؤساءهم شلوه، وإيوانى في السلاسل والأغلال، وكان شلوه قوى الجسم شديدا، ولما جاءوا به إلى السلطان، قال: أين ذهبت صولتك التى كنت قد تحدثت عنها؟، أين صاحب ذى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت