فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السلطان الأب، وأجلسه بجانبه وعينه السلطان واليا على مدينة أصفهان، وكان له من العمر أربعة وثمانون عاما، واستشهد في أصفهان سنة أربع وعشرين وستمائة. وجملة القول أن السلطان وصل أصفهان، فعرف أن أخاه غياث الدين في الرى مع أركان وأعيان الجيش، فاختار كوكبة من الفرسان رفعت التوق على عادة المغول، وهجمت عليهم فجأة، فتفرق غياث الدين وبعض من أمراء جيشه؛ لأنهم كانوا جبناء، فأرسل السلطان من باب الرحمة إلى أمه شخصا في الوقت الذى كانت فيه الفتنة قائمة، ولم يكن معظم الأعداء في الحرب منتصرين، فغلب غياث الدين، وقدم مع خواصه إلى أخيه، فأكرم السلطان وقادته، وجعل لكل أمير منهم منزلة، وأرسل العمال لأعمالهم، وأعطاهم جميعا فرامين ومنشورات، واستقامت أحوال المملكة مرة أخرى بقدومه، وكان مدبر ملكه نور الدين، وله قصيدة في مدح السلطان هذا مطلعها:
تعال يا حبيبى فقد عاد للعالم جماله وروعته ... بنور ملك الآفاق جلال الدين الملك الأعظم
ومضى في شهور سنة ستمائة وإحدى وعشرين إلى تستر؛ ليشتى هناك، ووصل سليمان شاه في ذلك الطريق، وزوج أخته للسلطان.
وتوجه السلطان من هناك إلى بغداد ظنا منه أن الناصر لدين الله سيقدم له المدد؛ لدفع الأعداء، وأرسل رسولا يخبر بوصوله، ولما كان الخليفة مستاء من أبيه وحده، أرسل قوشتمور، وهومن عبيده مع عشرين ألف رجل؛ ليطردوا السلطان من نواحى تلك البلاد، وأرسل حمامة إلى أربيل ليمضى مظفر الدين كوكبرى مع عشرة آلاف فارس ويعتقلوا السلطان من وسطهم، فمضى قوشتمور قبل وصول جيش أربيل مغرورا بكثرة عدده، وقلة مدد السلطان، ولما اقترب السلطان من المدينة، أرسل رسالة إلى قوشتمور قائلا فيها: إننا نظن أن مبادرتنا لهذا المكان، وهو ملجأ السلطان الذى يستظل بظل الخليفة، لأن الأعداء أقوياء، ولا قدرة لأى جيش بهم، وإذا استظهرت بقبول إجابة الخليفة، فإن مهمتى هى دفع هؤلاء المعتدين، ولم يلتفت قوشتمور لهذا الكلام، ووصف المعركة وأصبحت الحرب ضرورية للسلطان، ولم يكن جيشه عشر جيش بغداد، فحشد الجيش، وكانت له جماعة في الكمائن، وحمل مع خمسمائة فارس على قلبهم وجناحهم