فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يده، فخرج مع ولديه: أبى الفضائل عبد الرحمن، وأبى المناقب مبارك في يوم الأحد الرابع من شهر صفر سنة ست وخمسين وستمائة، ورأى هولاكو خان وأسرهم بالنيابة.
وبعد ذلك طلب هولاكو خان الخليفة في يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر المذكور، ففزع فزعا شديدا، وقال للوزير: ما الحيلة في أمرنا؟، فقال ردا عليه: لحيتنا طويلة، وكان مراده من ذلك أنه في أول الأمر دبر تدبيرا بأن يرسل عتادا كثيرا للجيش؛ ليدفع هذه المشكلة، وكان دواتدار قال: لحية الوزير طويلة، ومنع هذا الأمر، ولم يستمع الخليفة إلى كلامه، وأهمل تدبير الوزير، ويئس الخليفة من حياته، واستأذن في أن يمضى للحمام ليجد غسله، فأمر الأيلخان بأن يمضى مع خمسة من المغول، فقال: لا أريد صحبة خمس من الزبانية، وقرأ بيتين أو ثلاثة من قصيدة مطلعها:
وأصبحنا لنا دار كجنات وفردوس ... وأمسينا بلادا كأن لم تغن بالأمس
وفى آخر يوم الأربعاء المذكور قتلوا الخليفة مع ابنه الأكبر، وخمسة خدام في القرية، وفى صباح اليوم التالى، وضعوا الشمس على الأفق، وطوت يد المشعوذ أنوار الكواكب من على السجاد الفضى، وجعل جيش المغول يشعل نار النهب والسلب في بغداد، فاقتلعوا السور في البداية، وردموا الخنادق، ثم اندفعوا إلى المدينة، وهم مطلقو العنان، مخلوعو العذار، وأفرطوا في القتل حتى انصب من دماء القتلى في نهر من ماء البقم كأنه نهر النيل يصب في دجلة، وانتهت دولة بنى العباس، وفى اليوم نفسه أرسلوا إلى بغداد وزير الخليفة مؤيد الدين محمد بن محمد بن عبد الملك العلقمى للوزارة، وفخر الدين الدامغانى ليكون صاحب الديوان، وعلى بهادر ليكون شحنة، وعاد هولاكو خان.
وفى أثناء فتح بغداد أرسل مجد الدين محمد بن الحسن بن طاوس الحلى، وسديد الدين يوسف بن المطهر رسالة مع رسول إلى الملك فحواها أنهما يقرا بالطاعة، فقد عرفنا من أخبار أجدادنا خاصة أمير المؤمنين على (كرم اللّه وجهه) ، أنك ستصبح مالك هذه البلاد حيث قال: إذا جاءت العصابة التى لا خلاف لها لتخوين واللّه يا أم الظلمة ومسكن الجبابرة وأم البلايا، ويل لك يا بغداد ولدارك العامرة التى لها أجنحة كأجنحة