فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 339

اللّفظ بحيث كلّما اورده الحسّ على النّفس التفّت الى معناه هو الدّلالة وذلك بسبب العلم السّابق بالوضع وكون صورتيهما محفوظتين عند النّفس وتقول ايضا العلم بالوضع موقوف على فهم المعنى مطلقا لا على فهم المعنى من اللّفظ وهو موقوف على العلم بالوضع فلا دور الثاني انّ الفهم صفة السّامع والدّلالة صفة اللفظ فلا يجوز تعريف إحداهما بالأخرى واستصعب بعضهم هذا الإشكال حتّى غيّر التعريف الى كون اللّفظ بحيث لو اطلق فهم معناه للعلم بوضعه والتحقيق انّ هاهنا امورا اربعة اللّفظ وهو نوع من الكيفيّات المسموعة والمعنى الّذي جعل اللّفظ بازائه واضافة عارضة بينهما هى الوضع اى جعل اللّفظ بازاء المعنى على انّ المخترع قال اذا اطلق هذا اللّفظ فافهموا هذا المعنى وإضافة ثانية بينهما عارضة لهما بعد عروض الإضافة الأولى وهى الدّلالة فاذا نسبت الى اللّفظ قيل انّه دالّ على معنى كون اللّفظ بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع عند اطلاقه واذا نسبت الى المعنى قيل انّه مدلول هذا اللّفظ بمعنى كون المعنى متفهما عند اطلاقه وكلا المعنيين لازم لهذه الإضافة فامكن تعريفها بايّهما كان اذا تمهّد هذا فنقول لا نسلّم انّ الفهم المذكور في التّعريف صفة السّامع وانّما يكون كذلك لو كان اضافة الفهم بطريق الأسناد وهو ممنوع بل بطريق التعلّق فانّ معناه كون المعنى منفهما من اللّفظ وهذا كما يقال اعجبنى ضرب زيد فان كان زيد فاعلا يكون معناه اعجبنى كون زيد ضاربا وان كان مفعولا يكون معناه اعجبنى كون زيد مضروبا فههنا الفهم مضاف الى المفعول وهو المعنى فالتّركيب يفيد انّ المراد كون المعنى منفهما من اللّفظ ولا شكّ انّه ليس صفة للسّامع ثمّ الدّلالة الوضعيّة امّا مطابقة او تضمّن او التزام وتقييد المصنف بالوضع لإخراج الطّبعيّة والعقليّة وباللّفظ لإخراج غير اللّفظيّة وبيان الحصر انّ ما يدلّ عليه اللفظ بطريق الوضع امّا تمام المعنى الموضوع له او جزئه او امر خارج عنه فان كان تمام المعنى الموضوع له فهى مطابقة لتطابق اللّفظ والمعنى وان كان جزء المعنى الموضوع له فهى تضمّن لأنّه في ضمن المعنى الموضوع له وان كان امرا خارجا فهى التزام لأنّه لازمه لكن يجب ان يقيّد الكلّ بقولنا من حيث هى كذلك لئلّا ينتقض حدود الدّلالات بعضها ببعض فانّ من الجايز ان يكون اللفظ مشتركا بين الكل والجزء كاشتراك الإمكان بين مفهوميه العامّ والخاصّ وان يكون مشتركا بين الملزوم واللّازم كاشتراك الشّمس بين الجرم والنّور فلو لم يقيّد حدّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت