فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 849

يا للّه! يا للمرتقى العالي. ويا للأدب الكامل. الذي يأخذ اللّه به أصحاب هذه الدعوة. في شخص رسوله الكريم.

وإنه لأمر شاق على النفس البشرية. أمر يحتاج إلى الصبر على أشواق القلب البشري العنيفة. لعله من أجل هذا كان التوجيه إلى الصبر في هذا الموضع من السورة. فلم يكن هذا تكرارا للأمر الذي سبق فيها. إنما كان توجيها إلى صبر من لون جديد. ربما كان أشق من الصبر على الإيذاء والكبر والتكذيب؟!

إن احتجاز النفس البشرية عن الرغبة في أن ترى كيف يأخذ اللّه أعداءه وأعداء دعوته، بينما يقع عليها العداء والخصومة من أولئك الأعداء، أمر شديد على النفس صعيب. ولكنه الأدب الإلهي العالي، والإعداد الإلهي لأصفيائه المختارين، وتخليص النفس المختارة من كل شيء لها فيه أرب، حتى ولو كان هذا الأرب هو الانتصار من أعداء هذا الدين!

ولمثل هذه اللفتة العميقة ينبغي أن تتوجه قلوب الدعاة إلى اللّه في كل حين. فهذا هو حزام النجاة في خضم الرغائب، التي تبدو بريئة في أول الأمر، ثم يخوض فيها الشيطان بعد ذلك ويعوم! [1]

ـــــــــ

35 -وجوبُ الإعداد والاستعداد للمعركة:

قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال:60]

يأْمُرُ اللهُ المُسْلِمِين باِلاسْتِعْدادِ لِلْحرْبِ، وبِإِعْدادِ آلاتِها لِمُقاتلةِ الكُفّارِ، ودفْعِ العُدْوانِ، وحِفْظِ الأنْفُسِ، والحقِّ والفضِيلةِ، حسب الطّاقةِ والاسْتِطاعةِ: مِنْ خيْلٍ وسِلاحٍ وعُددٍ ومُؤنٍ وتدْرِيبٍ وعِلْمٍ وكُلّ ما يدْخُلُ فِي تعْرِيفِ القُوّةِ التِي تُمكِّنُ الأُمّة مِنْ مُقاومةِ خُصُومِها، بِحسبِ مفْهُومِ العصْرِ، وذلِك لإِرْهابِ الكُفّارِ - مِنْ قُريْشٍ ومِنْ غيْرِهِمْ - أعداءِ اللهِ، وأعْداءِ الإِسْلامِ والمُسْلِمِين، ولإِرْهابِ الأعْداءِ الآخرِين مِنْ مُنافِقِين ويهُودٍ يُجاوِرُون المُسْلِمِين فِي المدِينةِ ومنْ حوْلها وغيْرِهِمْ، مِمّنْ لا يعْلمُهُمْ رسُولُ اللهِ والمُسْلِمُون، ولكِنّ الله تعالى يعْلمُهُمْ. ويُخْبِرُ اللهُ تعالى المُؤْمِنِين أنّ كُلّ نفقةٍ يُنْفِقُونها فِي الجِهادِ والاسْتِعْدادِ لِلْحرْبِ، ستُوفّى إِليْهِمْ بِالتّمامِ والكمالِ، ولا يبْخسُ اللهُ أحدًا مِنْهُمْ شيْئًا. [2] .

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 3895)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1221، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت