بِهِمْ فصارُوا يمْشُون خلْف أذْناب الْبقر بعْد أنْ كانُوا يرْكبُون على ظُهُور الْخيْل الّتِي هِي أعزّ مكان. قالهُ فِي النّيْل. [1]
والعينة نوع من أنواع الربا والربا قد انتشر الآن في بلدان المسلمين فحقت عليهم الذلة، [ورضِيتُمْ بِالزّرْعِ وتركْتُمْ الْجِهاد] يعني: الإخلاد إلى الدنيا والالتفات إليها.
[وتركْتُمْ الْجِهاد] من أسباب ضرب الذلة، [سلّط اللّهُ عليْكُمْ ذُلًّا] ،ليس الذل على اليهود فقط، بل الذل يضرب أيضًا على هذه الأمة إذا عصت أمر ربها، [سلّط اللّهُ عليْكُمْ ذُلًّا لا ينْزِعُهُ] لا يرفعه إلى متى؟ ليس إلى أن يصبح عندكم مليون جندي، ولا أن يصبح عندكم ألف طائرة، ولا أن يصبح عندكم خمسة آلاف دبابة، لا .. وإنما [حتّى ترْجِعُوا إِلى دِينِكُمْ] فإذا رجعتم إلى دينكم يرفع الله عنكم الذلة، بهذا الشرط الوحيد، وهو أن ترجعوا إلى دينكم كله من أوله إلى آخره، لا تقولوا: هذه قشور وهذا لباب، ولا تقولوا: هذه سنن وهذه وهذه، ولا تقولوا: هذه تفرق المسلمين إذا بحثت أمور العقائد بين السنة والروافض، .. بل تأخذ هذا الدين كاملًا كما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من عند ربه، تأخذ به كاملًا نقيًا صافيًا .. فعند ذلك يمنح لك النصر، ويمنح لك الظفر على العدو. [2]
ــــــــــــــ
قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) } [الأنفال:46 - 48]
أمر اللهُ تعالى المُؤْمِنِين بِطاعتِهِ تعالى فِي الثّباتِ عِنْد لِقاءِ الأعْداءِ المُشْرِكِين، وبِالإِخْلاصِ لهُ، وبِبذْلِ الجُهْدِ فِي القِتالِ، وبِذِكْرِ اللهِ كثِيرًا لِتطْمئِنّ النُّفُوسُ وتهْدأ، ويُزايلها الخوْفُ والتّردُّدُ والقلقُ، كما أمرهُمْ بِطاعةِ رسُولِ اللهِ، والتِزامِ أوامِرِهِ، إِنْجاحًا لِلْخُطّةِ العامّةِ لِلْجيْشِ فِي المعْركةِ. ثُمّ أمرهُمْ بِألاّ يتنازعُوا، ولا يخْتلِفُوا، لأنّ فِي التّنازُعِ والاخْتِلافِ الفشل والخُذْلان وضياع ما حقّقهُ المُسْلِمُون فِي المعْركةِ {وتذْهب رِيحُكُمْ} .ثُمّ يُكرِّرُ اللهُ تعالى أمْرهُ لِلْمُؤْمِنِين بِالتِزامِ الصّبْرِ، لأنّ الله مع الصّابِرِين
(1) - عون المعبود - (ج 7 / ص 453)