فهرس الكتاب
وأعراض! - لو أنفق بعضها في عمارة الأرض، والإنتاج المثمر، لترقية الحياة البشرية وإغنائها، لعاد على البشرية بالخير الوفير .. ولكن هذه الطاقات والأموال - والأرواح أحيانا والأعراض - لا تنفق في هذا السبيل الخير المثمر ما دام الناس لا يدينون لله وحده وإنما يدينون للطواغيت من دونه.
ومن هذه اللمحة يتكشف مدى خسارة البشرية في الطاقات والأموال والعمارة والإنتاج من جراء تنكبها عن الدينونة لله وحده وعبادة غيره من دونه .. وذلك فوق خسارتها في الأرواح والأعراض، والقيم والأخلاق. وفوق الذل والقهر والدنس والعار! وليس هذا في نظام أرضي دون نظام، وإن اختلفت الأوضاع واختلفت ألوان التضحيات.! [1]
4 -وفي ترك الجهاد تفويت لمصالح عظيمة في الدنيا والآخرة؛ منها الأجر العظيم الذي أعده الله تعالى للمجاهدين والشهداء في الآخرة، ومنها الحياة العزيزة في الدنيا وإقامة شرع الله عز وجل، والشهادة والغنائم والتربية الإيمانية التي لا تحصل إلا في أجواء الجهاد ومراغمة أعداء الله تعالى.
5 -إلقاء العداوة والفرقة بين المسلمين: وهذا أمر مشاهد؛ فما من وقت تركت فيه الأمة الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا انشغلت بنفسها ووجه المسلمون حرابهم إلى صدور إخوانهم وانشغل بعضهم ببعض.
ونظرة أخرى إلى واقعنا المعاصر وما جرى فيه من تعطيل لشرع الله عز وجل - ومن ذلك الجهاد في سبيل الله - ترينا كيف حلّ بالمسلمين من الفرقة والتحزب والاختلاف بين المسلمين حيث انشغل بعضهم ببعض. وما ذاك إلا من الانحراف عن المنهج الحق وتعطيل هذه الشعيرة العظيمة وما ترتب عليها من تسلط الكفار على بلاد المسلمين وتأجيجهم نار الخلاف والفرقة والتحريش بين المسلمين، وهذه سنة الله عز وجل في كل من أعرض عن شرعه سبحانه ونسي حظًا مما ذكر به قال تعالى: (ومِن الّذِين قالُوا إِنّا نصارى أخذْنا مِيثاقهُمْ فنسُوا حظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ فأغْريْنا بيْنهُمُ الْعداوة والْبغْضاء إِلى يوْمِ الْقِيامةِ وسوْف يُنبِّئُهُمُ اللّهُ بِما كانُوا يصْنعُون) (المائدة:14) [2] .
ــــــــــــ
قال تعالى: وإِذْ قال مُوسى لِقوْمِهِ يا قوْمِ اذْكُرُوا نِعْمة اللّهِ عليْكُمْ إِذْ جعل فِيكُمْ أنْبِياء وجعلكُمْ مُلُوكًا وآتاكُمْ ما لمْ يُؤْتِ أحدًا مِن الْعالمِين (20) يا قوْمِ ادْخُلُوا الْأرْض الْمُقدّسة الّتِي كتب اللّهُ لكُمْ ولا ترْتدُّوا على أدْبارِكُمْ فتنْقلِبُوا خاسِرِين (21) قالُوا يا مُوسى إِنّ فِيها قوْمًا جبّارِين وإِنّا لنْ ندْخُلها
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2583)