تحويله في نفوس الناس «المسلمين» ! - إلى مجرد أنغام وتراتيل أو مجرد تمائم وتعاويذ! وبعد أن أبعدوه - حتى في خاطر الناس .. المسلمين! .. من أن يكون مصدر التوجيه للحياة وأقاموا مصادر غيره للتوجيه في جميع الشؤون .. ولكن هذا الكتاب ما يزال يعمل من وراء هذا الكيد وسيظل يعمل وما تزال في أنحاء في الأرض عصبة مسلمة تتجمع على جدية هذا الكتاب، وتتخذه وحده مصدر التوجيه وهي ترتقب وعد اللّه لها بالنصر والتمكين. من وراء الكيد والسحق والقتل والتشريد ..
وما كان مرة لا بد أن سيكون .. [1]
ـــــــــ
قال تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} [الأنفال:59]
ولا يحْسبُ الذِين كفرُوا أنّهُمْ فاتُونا وسبقُونا، ونجوا مِنْ عاقِبةِ خِيانتِهِمْ وغدْرِهِمْ، فلا نقْدِرُ عليْهِمْ، فهُمْ تحْت قهْرِنا وقُدْرتِنا، وفِي قبْضةِ مشِيئتِنا، فلا يُعْجِزُوننا عنْ إِدْراكِهِمْ، وسنجْزِيهِمُ الجزاء الأوْفى [2] .
وفي مقابل هذه النصاعة وهذه النظافة يعد اللّه المسلمين النصر، ويهوّن عليهم أمر الكفار والكفر! «وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا، إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ» ..
فتبييتهم الغدر والخيانة لن يمنحهم فرصة السبق، لأن اللّه لن يترك المسلمين وحدهم، ولن يفلت الخائنين لخيانتهم. والذين كفروا أضعف من أن يعجزوا اللّه حين يطلبهم، وأضعف من أن يعجزوا المسلمين واللّه ناصرهم.
فليطمئن أصحاب الوسائل النظيفة - متى أخلصوا النية فيها للّه - من أن يسبقهم أصحاب الوسائل الخسيسة. فإنما هم منصورون باللّه الذي يحققون سنته في الأرض، ويعلون كلمته في الناس، وينطلقون باسمه. يجاهدون ليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة اللّه وحده بلا شريك.
ولكن الإسلام يتخذ للنصر عدته الواقعية التي تدخل في طوق العصبة المسلمة فهو لا يعلق أبصارها بتلك الآفاق العالية إلا وقد أمن لها الأرض الصلبة التي تطمئن عليها أقدامها وهيأ لها الأسباب العملية التي تعرفها فطرتها وتؤيدها تجاربها وإلا إذا أعدها هي للحركة الواقعية التي تحقق هذه الغايات العلوية [3]
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2040)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1220، بترقيم الشاملة آليا)
(3) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2086)