الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ، اليَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ العِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ. [1] .
ـــــــــ
قال تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا خُذُوا حِذْركُمْ فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جمِيعًا (71) وإِنّ مِنْكُمْ لمنْ ليُبطِّئنّ فإِنْ أصابتْكُمْ مُصِيبةٌ قال قدْ أنْعم اللّهُ عليّ إِذْ لمْ أكُنْ معهُمْ شهِيدًا (72) ولئِنْ أصابكُمْ فضْلٌ مِن اللّهِ ليقُولنّ كأنْ لمْ تكُنْ بيْنكُمْ وبيْنهُ مودّةٌ يا ليْتنِي كُنْتُ معهُمْ فأفُوز فوْزًا عظِيمًا (73) } [النساء:71 - 73]
يأمُرُ اللهُ تعالى المُؤْمِنِين بِأخْذِ الحذرِ مِن الأعْداءِ، وهذا يسْتلْزِمُ التّعرُّف على أحْوالِ هؤُلاءِ الأعْداءِ، ومعْرِفةِ أرْضِهِمْ، وعددِهِمْ، وسِلاحِهِمْ، وأحْلافِهِمْ، وثرْوتِهِمْ، كما يسْتلْزِمُ التّأهُّب لهُمْ، وإِعْداد الرِّجالِ لِلْحرْبِ وتدْرِيبهُمْ وتسْلِيحهُمُ، وجمْع السِّلاحِ والمُؤنِ ووسائِلِ النّقْلِ والرُّكُوبِ، والاسْتِعْداد لِلنّفِيرِ لِلْقِتالِ، حِينما يدْعُو داعِي الجِهادِ، والخُرُوج جماعاتٍ مُتلاحِقةً (ثُباتٍ) ،أوْ خُرُوج المُؤْمِنِين كُلِّهِمْ جمِيعًا، حسْب حالِ العدُوِّ، وخطرِهِ وقُوّتِهِ، والخطرِ الذِي يتهدّدُ الأمّة.
ومِن النّاسِ (ومِنْهُمُ المُنافِقُون وُالجُبناءِ وضِعافِ الإِيْمانِ) منْ يتأخّرُ عنِ الخُرُوجِ إلى الجِهادِ، ويتباطّأُ، ومِنْهُمْ منْ يقْعُدُ عنِ الجِهادِ، ويُثبِّطُ النّاس عنِ الخُرُوجِ، فإنْ أصابتِ المُؤْمِنِين مُصِيبةٌ مِنْ قتْلِ وشهادةٍ، أوْ تغلّب عدُوٌّ على المُؤْمِنِين، فرِح وعدّ تخلُّفهُ عنِ الجِهادِ نِعْمةً، إذْ أنْجاهُ تخلُّفُهُ مِن المُصابِ الذِي حلّ بِالمُسْلِمِين، ولمْ يدْرِ ما فاتهُ مِن الأجْرِ فِي الصّبْرِ على الشِّدّةِ، والشّهادةِ إنْ قُتِل.
وإِذا أصاب المُسْلِمُون نصْرًا، وحقّقُوا ظفرًا، وفازُوا بِمغْنمٍ، (فضْلٌ مِن اللهِ) ،اغْتمّ ألاّ يكُون مع المُؤْمِنين، فيُصِيبهُ سهْمٌ مِن الغنِيمةِ. والغنِيمةِ هِي أكْبرُ همِّهِ، ويقُولُ، وكأنّهُ ليْس مِنْ أهْلِ الإِسْلامِ: يا ليْتنِي كُنْتُ معهُمْ فأفُوز كما فازُوا، فهُو قدْ نسِي ما يجِبُ عليهِ، مِنْ مدِّ يدِ العوْنِ لإِخْوتِهِ المُؤِمِنِين، وبذْلِ كُلِّ ما يسْتطِيعُ بذْلهُ مِنْ نفْسٍ ومالٍ، لِيتِمّ لهُمُ الظّفرُ. [2]
إنها الوصية للذين آمنوا: الوصية من القيادة العليا، التي ترسم لهم المنهج، وتبين لهم الطريق. وإن الإنسان ليعجب، وهو يراجع القرآن الكريم فيجد هذا الكتاب يرسم للمسلمين - بصفة عامة طبعا - الخطة العامة للمعركة وهي ما يعرف باسم «استراتيجية المعركة» .ففي الآية الأخرى يقول للذين آمنوا: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ، وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً» .فيرسم الخطة العامة للحركة
(1) - سنن الترمذي ت بشار (3/ 239) (1663) صحيح
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 564، بترقيم الشاملة آليا)