وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ وَيَأْخُذُ بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بَيْنَهُمْ بِكِتَابِ اللهِ إِلَّا جَعَلَ بِأَسَهُمْ بَيْنَهُمْ" [1] "
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا وَقَعَتْ فِيكُمْ خَمْسٌ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تَكُونَ فِيكُمْ أَوْ تُدْرِكُوهُنَّ: مَا ظَهَرْتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ يُعْمَلُ بِهَا فِيهِمْ عَلَانِيَةً، إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمْ، وَمَا مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَمَا بَخَسَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمئونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَا حَكَمَ أُمَرَاؤهُمْ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ واسْتَفْقَدُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا عَطَّلُوا كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ إِلَّا جَعَلَ اللهُ بِأَسَهُمْ بَيْنَهُمْ"ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ:"يَتَجَهَّزْ"،فَغَدَا عَلَيْهِمْ وَقَدِ اعْتَمَّ، وَأَرْسَلَ عِمَامَتَهُ نَحْوًا مِنْ ذِرَاعٍ، فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَقَضَ عِمَامَتَهُ بِيَدِهِ فَعَمَّمَها إِيَّاهُ، وَأَرْسَلَ مِنْهَا نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعٍ ثُمَّ قَالَ:"هَكَذَا يَا ابْنَ عَوْفٍ"ثُمَّ سَرَّحَهُ" [2] "
وعن جَعْفَرَ، قَالَ: كُنَّا نَكُونُ عِنْدَ مَالِكٍ يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، وَكَانَتِ الْغُيومُ تَجِيءُ وَتَذْهَبُ وَلَا تُمْطِرُ، قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ:"تَرَوْنَ وَلَا تُوَافُونَ أَنْتُمْ تَسْتَبْطِئونَ الْمَطَرَ وَأَنَا أَسْتَبْطِئُ الْحِجَارَةَ" [3]
وفي رواية قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ:"مَا سَقَطَتْ أُمَّةٌ مِنْ عَيْنِ اللهِ إِلَّا ضَرَبَ اللهُ أَكَابِرَها بِالْجُوعِ" [4]
ومن المعلوم أن العدو لن يستطيع أن يأخذ بعض ما في أيدي المسلمين من الأموال، أو من الأراضي، أو من غيرها إلا بعد أن يهزم المسلمون، ويستذلوا.
ــــــــــــــ
قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) } [النساء]
(1) - شعب الإيمان (5/ 22) (3042) صحيح
(2) - شعب الإيمان (5/ 23) (3043) فيه ضعف
(3) - شعب الإيمان (5/ 24) (3044) حسن
(4) - شعب الإيمان (5/ 24) (3045) حسن