قال تعالى: {ألمْ يروْاْ كمْ أهْلكْنا مِن قبْلِهِم مِّن قرْنٍ مّكّنّاهُمْ فِي الأرْضِ ما لمْ نُمكِّن لّكُمْ وأرْسلْنا السّماء عليْهِم مِّدْرارًا وجعلْنا الأنْهار تجْرِي مِن تحْتِهِمْ فأهْلكْناهُم بِذُنُوبِهِمْ وأنْشأْنا مِن بعْدِهِمْ قرْنًا آخرِين} (6) سورة الأنعام. وقال تعالى: {ولقدْ مكّنّاهُمْ فِيما إِن مّكّنّاكُمْ فِيهِ وجعلْنا لهُمْ سمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدةً فما أغْنى عنْهُمْ سمْعُهُمْ ولا أبْصارُهُمْ ولا أفْئِدتُهُم مِّن شيْءٍ إِذْ كانُوا يجْحدُون بِآياتِ اللّهِ وحاق بِهِم مّا كانُوا بِهِ يسْتهْزِؤُون} (26) سورة الأحقاف، قال ابن كثير: رحمه الله: يقُول تعالى ولقدْ مكّنّا الْأُمم السّالِفة فِي الدُّنْيا مِنْ الْأمْوال والْأوْلاد وأعْطيْناهُمْ مِنْها ما لمْ نُعْطِكُمْ مِثْله ولا قرِيبًا مِنْهُ". [1] "
خامسًا: التمكين للدين:
وهو يعني القدرة على مزاولة شعائره في أمن وإظهارها دون منازع أو مشوش، قال _تعالى_ في سورة النور: {وعد اللّهُ الّذِين آمنُوا مِنكُمْ وعمِلُوا الصّالِحاتِ ليسْتخْلِفنّهُم فِي الْأرْضِ كما اسْتخْلف الّذِين مِن قبْلِهِمْ وليُمكِّننّ لهُمْ دِينهُمُ الّذِي ارْتضى لهُمْ وليُبدِّلنّهُم مِّن بعْدِ خوْفِهِمْ أمْنًا يعْبُدُوننِي لا يُشْرِكُون بِي شيْئًا ومن كفر بعْد ذلِك فأُوْلئِك هُمُ الْفاسِقُون} (55) سورة النور.
سادسًا: التمكين بمعنى الظفر:
قال تعالى: {وإِن يُرِيدُواْ خِيانتك فقدْ خانُواْ اللّه مِن قبْلُ فأمْكن مِنْهُمْ واللّهُ علِيمٌ حكِيمٌ} (71) سورة الأنفال، فأمكن بمعنى أظفر وأقدر [2] .
سابعًا: التمكين بمعنى الثبوت والاستقرار:
قال تعالى: {ألمْ نخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مهِينٍ (20) فجعلْناهُ فِي قرارٍ مكِينٍ (21) } [المرسلات/20،21] .أي ثابت مستقر.
ـــــــــــــــ
الوعد بالتمكين لدعوات المرسلين وأتباعهم من المؤمنين استفاضت به آيات التنزيل وكادت لا تذكر تحديًا بين الحق والباطل أو صراعًا أو دولة دالت بأتْباع الحق إلا وتعقبت ذلك الحال بالطمأنة بأن العاقبة للمتقين والنصر للمرسلين والغلبة للجند المؤمنين، قال سبحانه وتعالى: {ولقدْ كتبْنا فِي الزّبُورِ مِن بعْدِ الذِّكْرِ أنّ الْأرْض يرِثُها عِبادِي الصّالِحُون (105) إِنّ فِي هذا لبلاغًا لِقوْمٍ عابِدِين (106) } سورة الأنبياء.
(1) - تفسير ابن كثير - (ج 15 / ص 262)
(2) - راجع لسان العرب (13/ 415) .