والدم، والارتفاع إلى الأفق المشرق الوضيء. فإذا غلبتها ثقلة الأرض ففي التطلع إلى الأفق ما يجدد الرغبة الطامعة في الخلاص والفكاك .. [1]
ـــــــــــــ
قال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [هود:113]
ولا تسْتعِينُوا بِالظّالِمِين، ولا تعْتمِدُوا عليْهِمْ، ولا تعْتزُّوا بِهِمْ، ولا تسْتحْسِنُوا طرِيقتهُمْ (لا ترْكنُوا) فتكُونُوا كأنّكُمْ رضِيتُمْ بِأعْمالِهِمْ، فإِنْ فعلْتُمْ ذلِك أصابتْكُمُ النّارُ التِي هِي جزاءُ الظّالِمِين، ولنْ تجِدُوا يوْمئِذٍ منْ ينْصُرُكُمْ مِنْ عذابِ اللهِ. (والآيةُ عامّةٌ تشْملُ الظّالِمِين دُون تفْرِيقٍ بيْن مُسْلِمٍ وكافِرٍ (. [2]
أي لا تميلوا إليهم، ولا تتبعوا سبيلهم، ولا تأمنوا جانبهم. وهو نهى عام عن موالاة الظالمين، ومناصرتهم، واتباع سبيلهم .. ومن الذين ظلموا، أولئك الذين يتأولون كتاب الله حسب ما تمليه عليهم أهواؤهم، فيضلّون ويضلون غيرهم .. [3]
ولهذا حذرهم عن الميل إلى من تعدى الاستقامة فقال: {وَلا تَرْكَنُوا} أي: لا تميلوا {إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} فإنكم، إذا ملتم إليهم، ووافقتموهم على ظلمهم، أو رضيتم ما هم عليه من الظلم {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} إن فعلتم ذلك {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} يمنعونكم من عذاب الله، ولا يحصلون لكم شيئا، من ثواب الله. {ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} أي: لا يدفع عنكم العذاب إذا مسكم، ففي هذه الآية: التحذير من الركون إلى كل ظالم، والمراد بالركون، الميل والانضمام إليه بظلمه وموافقته على ذلك، والرضا بما هو عليه من الظلم.
وإذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظلمة، فكيف حال الظلمة بأنفسهم؟!! نسأل الله العافية من الظلم. [4]
وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:"خَصْلَتَانِ مِنَ الْعَبْدِ إِذَا صَلُحَتَا صَلُحَ مَا سِوَاهُمَا: الرُّكُونُ إِلَى الظَّلَمَةِ وَالطُّغْيَانُ فِي النِّعْمَةِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود:113] وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} [طه:81] " [5]
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2191)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1587، بترقيم الشاملة آليا)
(3) - التفسير القرآني للقرآن (6/ 1209)
(4) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 391)
(5) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 158) صحيح