فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 849

الباب الثاني

عوامل النصر الخاصة في القرآن والسنة

1 -الإيمانُ المطلقُ:

قال تعالى في سورة البقرة: {الم 1} ذلِك الْكِتابُ لا ريْب فِيهِ هُدًى لِّلْمُتّقِين {2} الّذِين يُؤْمِنُون بِالْغيْبِ ويُقِيمُون الصّلاة ومِمّا رزقْناهُمْ يُنفِقُون {3} والّذِين يُؤْمِنُون بِما أُنزِل إِليْك وما أُنزِل مِن قبْلِك وبِالآخِرةِ هُمْ يُوقِنُون {4} أُوْلئِك على هُدًى مِّن رّبِّهِمْ وأُوْلئِك هُمُ الْمُفْلِحُون {5}

لا شكّ في أنّ هذا القُرآن (الكِتابُ) مُنْزلٌ مِنْ عِندِ اللهِ، وهُو هُدًى ونُورٌ يهتدِي بِهِ المُتّقُون، الذِين يجتهِدُون في العملِ بِطاعةِ اللهِ، ويتّقُون الشِّرْك وأسْباب العِقابِ.

وهؤلاءِ المُتّقُون هُمُ الذين يُصدِّقُون بِحزمٍ وإيمانٍ وإِذعانٍ بما لا يقعُ تحْت حواسِّهِمْ (الغيْبِ) فيُؤْمِنُون بِاللهِ، وبِملائِكتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ وجنّتِهِ ولِقائِهِ، وبِالحياةِ بعْد الموْتِ. وهُمْ يُقِيمُون الصّلاة، ويُؤدُّونها حقّ أدائِها ويُتِمُّون - بِخُشُوعٍ تامٍّ، وحُضُورِ قلْبٍ - رُكُوعها وسُجُودها وتِلاوتها، ويُنْفِقُون ممّا رزقهُمُ اللهُ في وُجُوهِ الخيرِ، ويُؤدُّون زكاة أمْوالِهِمْ.

وهؤلاءِ المُتّقُون هُمُ الذين يُصدِّقُون بما جِئْت بِهِ يا مُحمّدُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وبما أُنزِل على منْ قبْلك مِن المُرْسلِين، لا يُفرِّقُون بيْنهُمْ، ولا يجْحدُون بما جاؤُوهُمْ بِهِ مِنْ ربِّهِمْ، وهُمْ يعْتقِدُون بِصِدْقِ ما جاءتْهُمْ بِهِ النُّبُوّاتُ مِن البعْثِ والحِسابِ في الآخِرةِ.

فهؤُلاءِ المُتّصِفُون بالصِّفاتِ المُتقدِّمةِ: مِنْ إِيمانٍ باللهِ، وإِيمانٍ بِالبعْثِ والحِسابِ، وإِقامةِ الصّلاةِ، وتأْدِيةِ الزّكاةِ ... هُمْ على هُدًى مِنْ ربِّهِمْ ونُورٍ وبصِيرةٍ، وهُمُ المُفْلِحُون الفائِزُون الذِين أدْركُوا ما طلبُوهُ بعد السّعيِ الحثِيثِ فِي الحُصُولِ عليهِ، ونجوْا مِنْ شرِّ ما اجْتنبُوهُ .. [1]

لا بد لمن يريد أن يجد الهدى في القرآن أن يجيء إليه بقلب سليم. بقلب خالص. ثم أن يجيء إليه بقلب يخشى ويتوقى، ويحذر أن يكون على ضلالة، أو أن تستهويه ضلالة .. وعندئذ يتفتح القرآن عن أسراره وأنواره، ويسكبها في هذا القلب الذي جاء إليه متقيا، خائفا، حساسا، مهيأ للتلقي .. ورد أن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - سأل أبي بن كعب عن التقوى فقال له: أما سلكت طريقا ذا شوك؟ قال بلى! قال: فما عملت؟ قال: شمرت واجتهدت. قال: فذلك التقوى ..

فذلك التقوى .. حساسية في الضمير، وشفافية في الشعور، وخشية مستمرة، وحذر دائم، وتوق لأشواك الطريق .. طريق الحياة .. الذي تتجاذبه أشواك الرغائب والشهوات، وأشواك المطامع والمطامح، وأشواك

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 10، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت