فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 849

عنْ ثوْبان، قال: قال رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يُوشِكُ الْأُممُ أنْ تداعى عليْكُمْ كما تداعى الْأكلةُ إِلى قصْعتِها» ،فقال قائِلٌ: ومِنْ قِلّةٍ نحْنُ يوْمئِذٍ؟ قال: «بلْ أنْتُمْ يوْمئِذٍ كثِيرٌ، ولكِنّكُمْ غُثاءٌ كغُثاءِ السّيْلِ، ولينْزعنّ اللّهُ مِنْ صُدُورِ عدُوِّكُمُ الْمهابة مِنْكُمْ، وليقْذِفنّ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوهْن» ،فقال قائِلٌ: يا رسُول اللّهِ، وما الْوهْنُ؟ قال: «حُبُّ الدُّنْيا، وكراهِيةُ الْموْتِ» [1]

وعنْ أبِي هُريْرة، قال: سمِعْتُ رسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقُولُ لِثوْبان: كيْف أنْت يا ثوْبانُ، إِذْ تداعتْ عليْكُمُ الأُممُ كتداعِيكُمْ على قصْعةِ الطّعامِ تُصِيبُون مِنْهُ؟ قال ثوْبانُ: بِأبِي وأُمِّي يا رسُول اللهِ، أمِنْ قِلّةٍ بِنا؟ قال: لا، بلْ أنْتُمْ يوْمئِذٍ كثِيرٌ، ولكِنْ يُلْقى فِي قُلُوبِكُمُ الْوهنُ قالُوا: وما الْوهنُ؟ يا رسُول اللهِ؟ قال: حُبُّكُمُ الدُّنْيا وكراهِيتُكُمُ الْقِتال. [2]

وفي هذا الحديث وسابقه أن الوهن الذي ألقي في القلوب هو عقوبة من الله تعالى لميل الأمة إلى الدنيا وتخليها عن حمل الرسالة والجهاد في سبيل الله لا لأن الكفار سبقوها بالعدة والعدد.

إن الأمة الإسلامية تملك مقومات النصر، وعندها أسبابه ولكنها لم تعمل بها ولم تقم بها حق القيام، فالنصر لا يُنال إلا من عند الله فقد قال تعالى: (إِنْ ينْصُرْكُمُ اللّهُ فلا غالِب لكُمْ وإِنْ يخْذُلْكُمْ فمنْ ذا الّذِي ينْصُرُكُمْ مِنْ بعْدِهِ) ،وقال تعالى: (وما النّصْرُ إِلّا مِنْ عِنْدِ اللّهِ) .

والله تعالى وعدنا بالنصر إذا قمنا بأسباب النصر حق القيام؛ فنصرنا دين الله تعالى وحكمنا شرعه في أنفسنا وأهلينا وفي جميع شؤون حياتنا قال تعالى: (إِنْ تنْصُرُوا اللّه ينْصُرْكُمْ ويُثبِّتْ أقْدامكُمْ) ،وقال تعالى: (إِنّا لننْصُرُ رُسُلنا والّذِين آمنُوا فِي الْحياةِ الدُّنْيا ويوْم يقُومُ الْأشْهادُ) ،وقال تعالى: (يا أيُّها الّذِين آمنُوا اسْتجِيبُوا لِلّهِ ولِلرّسُولِ إِذا دعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) .فإذا أقمنا شرع الله فينا كما أمر الله تعالى حينئذ يتحقق لنا ما وعدنا ربنا تبارك وتعالى من النصر والتمكين. قال تعالى: {وعد اللّهُ الّذِين آمنُوا مِنْكُمْ وعمِلُوا الصّالِحاتِ ليسْتخْلِفنّهُمْ فِي الْأرْضِ كما اسْتخْلف الّذِين مِنْ قبْلِهِمْ وليُمكِّننّ لهُمْ دِينهُمُ الّذِي ارْتضى لهُمْ وليُبدِّلنّهُمْ مِنْ بعْدِ خوْفِهِمْ أمْنًا يعْبُدُوننِي لا يُشْرِكُون بِي شيْئًا ومنْ كفر بعْد ذلِك فأُولئِك هُمُ الْفاسِقُون} [النور:55] [3]

(1) - سنن أبي داود (4/ 111) (4297) صحيح

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) (3/ 345) (8713) 8698 - صحيح لغيره

(3) - انظر كتاب عوامل النصر والتمكين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت