فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 849

قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:36]

وقاتلُوا المُشْرِكِين جمِيعُكُمْ كافّةً، وكُونُوا يدًا واحِدةً فِي دفْعِ عُدْوانِهِمْ، وكفِّ أذاهُمْ، لأنّهُمْ يُقاتِلُونكُمْ جمِيعًا لِهدْمِ دِينِكُمْ، والقضاءِ عليْهِ، وإٍطْفاءِ نُورِ اللهِ، فأنْتُمْ أجْدرُ بِالاتِّحادِ لِدفْعِ العُدْوانِ، وجعْلِ كلِمةِ اللهِ هِي العُلْيا، واعْلمُوا أنّ الله مع المُتّقِين، ينْصُرُهُمْ ويمُدُّهُمْ بِعوْنِهِ وجُنْدِهِ). [1]

وفى قوله تعالى: «وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» تذكير للمسلمين بما وصاهم به الإسلام من آداب القتال، وهى ألا يعتدوا، فإن اعتدى عليهم ردّوا الاعتداء .. ولكن لما كان عدوان المعتدى باعثا على النقمة منه، جاء قوله تعالى: «وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» ضابطا لمشاعر الانتقام من العدو المعتدى، مذكرا المسلمين بالتقوى في هذا الموطن، فلا يأخذون أكثر من حقهم في تأديب العدوّ، وكسر شوكته، فإذا تخلّى المسلمون عن التقوى في هذا الموطن تخلّى عنهم عون الله ونصره. [2]

وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ يُرِيدُ مَعَ أَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَهُ فِي أَدَاءِ الطَّاعَاتِ وَالِاجْتِنَابِ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ. قَالَ الزَّجَّاجُ: تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ ضامن لهم النصر. [3]

ولما كانت النفوس - في الغالب - لا تقف على حدها إذا رخص لها في المعاقبة لطلبها التشفي، أمر تعالى بلزوم تقواه، التي هي الوقوف عند حدوده، وعدم تجاوزها، وأخبر تعالى أنه {مَعَ الْمُتَّقِينَ} أي: بالعون، والنصر، والتأييد، والتوفيق. ومن كان الله معه، حصل له السعادة الأبدية، ومن لم يلزم التقوى تخلى عنه وليه، وخذله، فوكله إلى نفسه فصار هلاكه أقرب إليه من حبل الوريد. [4]

فالنصر للمتقين الذين يتقون أن ينتهكوا حرمات الله، وأن يحلوا ما حرم الله، وأن يحرفوا نواميس الله. فلا يقعد المسلمون عن جهاد المشركين كافة، ولا يتخوفوا من الجهاد الشامل. فهو جهاد في سبيل الله يقفون فيه عند حدوده وآدابه ويتوجهون به إلى الله يراقبونه في السر والعلانية. فلهم النصر، لأن الله معهم، ومن كان الله معه فهو المنصور بلا جدال. [5]

ـــــــــ

80 -إرادة إحدى الحسنيين:

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1272، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - التفسير القرآني للقرآن (1/ 216)

(3) - تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (16/ 44)

(4) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 90)

(5) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2264)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت