فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 849

6 -قوله سبحانه: تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ أي بالنصيحة في الكتاب إليهم، هو معاتبة لحاطب، وهو يدل على فضله وكرامته ونصيحته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصدق إيمانه، فإن المعاتبة لا تكون إلا من محبّ لحبيبه.

7 -الذي يفيد الإنسان يوم القيامة هو الإيمان الصحيح والعمل الصالح، أما الأهل والأولاد أو أصحاب القرابات أو الأنساب، فلا ينفعون شيئا يوم القيامة، إن عصي الله عز وجل من أجل ذلك، والله بصير بأعمال عباده، ويجازيهم عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. والله سبحانه يفرق أو يفصل بين الأقارب وغيرهم يوم القيامة، فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين النار. [1]

ـــــــــ

20.تولي المنافقين والتهاون معهم:

قال تعالى: {فما لكُمْ فِي الْمُنافِقِين فِئتيْنِ واللّهُ أرْكسهُم بِما كسبُواْ أتُرِيدُون أن تهْدُواْ منْ أضلّ اللّهُ ومن يُضْلِلِ اللّهُ فلن تجِد لهُ سبِيلًا (88) ودُّواْ لوْ تكْفُرُون كما كفرُواْ فتكُونُون سواء فلا تتّخِذُواْ مِنْهُمْ أوْلِياء حتّى يُهاجِرُواْ فِي سبِيلِ اللّهِ فإِن تولّوْاْ فخُذُوهُمْ واقْتُلُوهُمْ حيْثُ وجدتّمُوهُمْ ولا تتّخِذُواْ مِنْهُمْ ولِيًّا ولا نصِيرًا (89) } سورة النساء

فما لكُمْ أصْبحْتُمْ فِئتينِ فِي المُنافِقِين، واخْتلفْتُمْ فِي كُفْرِهِمْ، مع تظاهُرِ الأدِلّةِ عليهِ، فليْس لكُمْ أنْ تخْتلِفُوا فِي شأنِهِمْ، وكيْف تفْترِقُون فِي شأنِهِمْ وقدْ صرفهُمُ اللهُ عنِ الحقِّ الذِي أنْتُمْ عليهِ، بِما كسبُوا مِنْ أعْمالِ الشِّرْكِ، واجْترحُوا مِن المعاصِي، وقدْ أرْكسهُمُ اللهُ، وجعلهُمْ يمْشُون على وُجُوهِهِمْ ناكِسي الرُّؤُوس، بِسببِ إيغالِهِمْ فِي الضّلالِ، وبُعْدِهُمْ عنِ الحقِّ؟ وأنْتُمْ يا أيُّها المُؤْمِنُون ليْس بِاسْتِطاعتِكُمْ أنْ تُبدِّلُوا سُنن اللهِ، لأنّ منْ قضتْ سُننُ اللهِ فِي خلْقِهِ أنْ يكُون ضالًا عنْ طرِيقِ الحقِّ، فلنْ تجِد لهُ سبِيلًا يُمْكِنُ أنْ يصِل بِسُلُوكِها إلى الحقِّ.

وسبيلُ الفِطْرةِ أنْ يعرض الإِنْسانُ جميع أعْمالِهِ على سُننِ العقْلِ، ويتْبع ما يظْهرُ لهُ أنّهُ الحقِّ الذِي فِيهِ منْفعتُهُ فِي الدِّينِ والدُّنيا. وأكْثرُ ما يصُدُّ الإِنْسان عنْ سبيلِ الفِطْرةِ هُو التّقْلِيدُ والغُرُورُ وظنُّ الإِنْسانِ أنّهُ ليْس هُناك ما هُو أكْملُ مِمّا هُو فِيهِ، وبِهذا يقْطعُ على نفْسِهِ طريق العقْلِ والنّظرِ فِي النّفْعِ والضّررِ، والحقِّ والباطِلِ.

وهؤُلاءِ لا يقْنعُون بِما هُمْ فِيهِ مِن الضّلالةِ والغِوايةِ، بلْ يطْمعُون فِي أنْ تكُونُوا أمْثالهُمْ، وهُمْ يودُّون لكُمُ الضّلالة لِتسْتوُوا أنْتُمْ وإِيّاهُمْ فِيها، وما ذلِك إلاّ لِشِدّةِ عداوتِهِمْ وبُغْضِهِمْ لكُمْ، فلا تتّخِذُوا مِنْهُمْ أوْلِياء ونُصراء وأصدِقاء، حتّى يُؤْمِنُوا ويُهاجِرُوا إلى اللهِ ورسُولِهِ، لِيُثْبِتُوا صِدْق إِيمانِهِمْ، فإِنْ رفضُوا

(1) - أيسر التفاسير للجزائري (5/ 322) والتفسير المنير للزحيلي (28/ 123)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت