فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 849

والباطل والضلال، ويخفتون صوت الحق والرشد والعدل، ويقيمون أنفسهم آلهة في الأرض تحمي الشر وتقتل الخير .. دون أن يجرؤ أحد على مناهضتهم والوقوف في وجههم، ومطاردتهم وطردهم من مقام القيادة. بل دون أن يجرؤ أحد على تزييف الباطل الذي يروجون له، وجلاء الحق الذي يطمسونه ..

والشيطان ماكر خادع غادر، يختفي وراء أوليائه، وينشر الخوف منهم في صدور الذين لا يحتاطون لوسوسته .. ومن هنا يكشفه اللّه، ويوقفه عاريا لا يستره ثوب من كيده ومكره. ويعرف المؤمنين الحقيقة:

حقيقة مكره ووسوسته، ليكونوا منها على حذر. فلا يرهبوا أولياء الشيطان ولا يخافوهم. فهم وهو أضعف من أن يخافهم مؤمن يركن إلى ربه، ويستند إلى قوته .. إن القوة الوحيدة التي تخشى وتخاف هي القوة التي تملك النفع والضر. هي قوة اللّه. وهي القوة التي يخشاها المؤمنون باللّه، وهم حين يخشونها وحدها أقوى الأقوياء. فلا تقف لهم قوة في الأرض .. لا قوة الشيطان ولا قوة أولياء الشيطان: «فَلا تَخافُوهُمْ. وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» .. [1] .

ــــــــــــ

43 -يقينُهم - مهما كانوا ضعفاء- أنهم على الحقِّ وعدوهم على الباطل:

قال تعالى: (قُلْ لِلّذِين كفرُوا ستُغْلبُون وتُحْشرُون إِلى جهنّم وبِئْس الْمِهادُ) (آل عمران:12) قُلْ يا مُحمّدُ لِلْكافِرين - وهُمْ هُنا اليهُودُ:إنّهُمْ سيُغْلبُون فِي الدُّنيا ويُحْشرون يوْم القِيامةِ، ويُساقُون إلى جهنّم، لِتكُون لهُمْ مهْدًا وفِراشًا، وبِئْس المهْدُ والفِراشُ. (هذِهِ الآيةُ نزلتْ فِي يهُودِ بني قيْنُقاع. فبعْد أنْ نصر اللهُ المُسْلِمِين يوْم بدْرٍ، جمع الرّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - يهُود المدِينةِ، وقال لهُمْ: يا معْشر اليهُودِ أسْلِمُوا قبْل أنْ يُصِيبكُمْ اللهُ بِما أصاب بِهِ قُريْشًا. فقالُوا: يا مُحمّدُ لا يغُرّنّك مِنْ نفْسِك أنّك قتلْت نفرًا مِنْ قُريشٍ لا يعْرِفُون القِتال، إنّك واللهِ لوْ قاتلْتنا لعرفْت أنّا نحْنُ النًّاسُ، وأنّك لمْ تلْق مِثْلنا. فأنزل اللهُ تعالى هذِهِ الآية والتي بعْدها، وقدْ صدق اللهُ وعْدهُ فقتل المُسْلِمُون بنِي قُريْظة، وأجْلوا بنِي النّضِيرِ وبنِي قيْنُقاع، وفتُحُوا خيْبر) . [2]

فى سكرة السلطان، يفقد كثير من الناس صوابهم، ويضل عنهم رشدهم، فتمرّ بهم العبر وهم عنها غافلون .. وفيما ذكر الله سبحانه- مما أخذ به الطغاة والظلمة، ما فيه عبرة ومزدجر للطغاة والظلمة، من كفار مكة .. ولكنهم في سكرتهم يعمهون. وإنه لكى تنقطع أعذارهم ولا يكون لهم على الله حجة، فقد أمر الله نبيّه عليه السّلام، أن يلقاهم صراحة بهذا النذير، وأن يقرع آذانهم بما ينتظرهم من مصير

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 831)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 306، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت