فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 849

فكفر زوجتي نبيِّين (نوح ولوط) وابن نوح دليلٌ على مدى الحرية التي وسِعت هؤلاء في اختيار معتقدهم؛ أما الطغاة فلم يعرفوا غير السجن والقتل والطرد لمخالفيهم {لأصلِّبنّكُمْ فِي جُذُوعِ النّخْلِ} (طه: من الآية 71) ، {أخْرِجُوا آل لُوطٍ مِنْ قرْيتِكُمْ إِنّهُمْ أُناسٌ يتطهّرُون} (النمل: من الآية 56) .

إن أمةً تجبن عن سؤال ناهبيها وإيقافهم لأمةٌ ميتة؛ جديرة بعقاب ٍلا يُصيبنّ الذين ظلموا منها خاصةً. [1]

ـــــــــــــ

36.عدمُ التراحم:

عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ: «مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ» [2]

وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لاَ يَرْحَمُ النَّاسَ» [3]

أَيْ: مَنْ لَا يَتَعَطَّفُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَرْأَفُ بِهِمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِخْبَارٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنَ الْفَائِزِينَ بِالرَّحْمَةِ الْكَامِلَةِ، وَالسَّابِقِينَ إِلَى دَارِ الرَّحْمَةِ، وَإِلَّا فَرَحْمَتُهُ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الرَّحْمَةُ الثَّانِيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَالْأَوْلَى عَلَى الْمَجَازِ ; لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مِنَ الْخَلْقِ التَّعَطُّفُ وَالرِّقَّةُ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ، وَالرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ الرِّضَا عَمَّنْ رَحِمَهُ ; لِأَنَّ مَنْ رَقَّ لَهُ الْقَلْبُ فَقَدْ رَضِيَ عَنْهُ، أَوِ الْإِنْعَامُ وَإِرَادَةُ الْخَيْرِ ; لِأَنَّ الْمَلِكَ إِذَا عَطَفَ عَلَى رَعِيَّتِهِ رَقَّ لَهُمْ وَأَصَابَهُمْ بِمَعْرُوفِهِ وَإِنْعَامِهِ [4]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ» [5] .

أَيْ: لَا تُسْلَبُ الشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ، وَمِنْهُمْ نَفْسُهُ الَّتِي هِيَ أَوْلَى بِالشَّفَقَةِ وَالْمَرْحَمَةِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا، بَلْ فَائِدَةُ شَفَقَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ رَاجِعَةٌ إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} [الإسراء:7] ،وَلِأَنَّ شَفَقَتَهُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ سَبَبٌ لِرَحْمَتِهِ تَعَالَى عَلَيْهِ لِمَا سَيَأْتِي: أَنَّ الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ. (إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ) :أَيْ: كَافِرٍ، أَوْ فَاجِرٍ يَتْعَبُ فِي الدُّنْيَا وَيُعَاقَبُ فِي الْعُقْبَى [6]

(1) - انظر: أمة لا تصون حقوقها .. هل تنتصر؟! http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=38494&SecID=391

(2) - صحيح البخاري (8/ 7) (5997)

(3) - صحيح البخاري (9/ 115) (7376)

(4) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3099)

(5) - صحيح ابن حبان - مخرجا (2/ 213) (466) صحيح

(6) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3113)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت