فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 849

ولمثل هذه اللفتة العميقة ينبغي أن تتوجه قلوب الدعاة إلى اللّه في كل حين. فهذا هو حزام النجاة في خضم الرغائب، التي تبدو بريئة في أول الأمر، ثم يخوض فيها الشيطان بعد ذلك ويعوم! [1]

ـــــــــ

78 -وجوب موالاة المجاهدين ونصرتهم:

قال تعالى: {إِنّ الّذِين آمنُواْ وهاجرُواْ وجاهدُواْ بِأمْوالِهِمْ وأنفُسِهِمْ فِي سبِيلِ اللّهِ والّذِين آوواْ وّنصرُواْ أُوْلئِك بعْضُهُمْ أوْلِياء بعْضٍ والّذِين آمنُواْ ولمْ يُهاجِرُواْ ما لكُم مِّن ولايتِهِم مِّن شيْءٍ حتّى يُهاجِرُواْ وإِنِ اسْتنصرُوكُمْ فِي الدِّينِ فعليْكُمُ النّصْرُ إِلاّ على قوْمٍ بيْنكُمْ وبيْنهُم مِّيثاقٌ واللّهُ بِما تعْملُون بصِيرٌ (72) والّذين كفرُواْ بعْضُهُمْ أوْلِياء بعْضٍ إِلاّ تفْعلُوهُ تكُن فِتْنةٌ فِي الأرْضِ وفسادٌ كبِيرٌ (73) والّذِين آمنُواْ وهاجرُواْ وجاهدُواْ فِي سبِيلِ اللّهِ والّذِين آوواْ وّنصرُواْ أُولئِك هُمُ الْمُؤْمِنُون حقًّا لّهُم مّغْفِرةٌ ورِزْقٌ كرِيمٌ (74) والّذِين آمنُواْ مِن بعْدُ وهاجرُواْ وجاهدُواْ معكُمْ فأُوْلئِك مِنكُمْ وأُوْلُواْ الأرْحامِ بعْضُهُمْ أوْلى بِبعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ إِنّ اللّه بِكُلِّ شيْءٍ علِيمٌ (75) } سورة الأنفال

إِنّ المُهاجِرِين الذِين تركُوا دِيارهُمْ، وجاهدُوا مع الرّسُولِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، والأنْصارِ الذِين آووُا الرّسُول ونصرُوهُ، هؤُلاءِ جمِيعًا بعْضُهُمْ أوْلى بِبعْضٍ، وكُلٌّ مِنْهُمْ أحقُّ بِالآخرِ مِنْ كُلِّ أحدٍ. لِذلِك آخى الرّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - بيْن المُهاجِرِين والأنْصارِ، كُلّ اثْنيْنِ أخوانِ فِي اللهِ، فكانُوا يتوارثُون بِذلِك إِرْثًا مُقدّمًا على القرابةِ، حتّى نسخ اللهُ تعالى ذلِك بِآيةِ الموارِيثِ.

أمّا الذِين آمنُوا ولمْ يُهاجِرُوا، بلْ أقامُوا فِي أماكِنِهِمْ فهؤُلاءِ لا يثْبُتُ لهُمْ شيءٌ مِنْ ولايةِ المُسْلِمِين ونُصْرتِهِمْ، إِذْ لا سبِيل إِلى ولايتِهِمْ حتّى يُهاجِرُوا، وليْس لهُمْ مِن المغانِمِ نصِيبٌ ولا فِي خُمْسِها إِلاّ ما حضرُوا فِيهِ القِتال. وإِذا اسْتنْصر هؤُلاءِ، الذِين آمنُوا ولمْ يُهاجِرُوا، إِخْوانهُمُ المِسْلِمِين فِي قِتالٍ دِيني على عدُوٍ لهُمْ، فعليْهِمْ نصْرهُمْ، لأنّهُمْ إِخْوانٌ فِي الدِّينِ. أمّا إِذا كان الاسْتِنْصارُ على قوْمٍ بيْنهُمْ وبيْن المُسْلِمِين مِيثاقٌ ومُهادنةٌ إلى مُدّةٍ مُعيّنةٍ، فيجِبُ على المُسْلِمِين الاّ يخْفِرُوا ذِمّتهُمْ ولا أنْ ينْقُضُوا أيْمانهُم مع الذِين عاهدُوهُمْ. المُؤْمِنُون أوْلِياءُ بعْضٍ، وبِذلِك قطع اللهُ المُوالاة بيْنهُمْ وبيْن الكُفّارِ، ومنع بيْنهُمُ المِيراث (لا يتوارثُ أهْل مِلّتيْنِ) .والذِين كفرُوا بعْضُهُمْ أوْلِياءُ بعْضٍ فهُمْ يتناصرُون على الباطِلِ، ويتعاونُون على عداوةِ المُسْلِمِين، فلا تُوالُوهُمْ يا أيُّها المُسْلِمُون وإِذا لمْ تجْتنِبُوا المُشْرِكِين، وتُوالُوا المُؤْمِنِين كانتْ فِتْنةٌ بيْن النّاسِ، والتِباسٌ لِلأمْرِ على النّاسِ، واخْتِلاطِ المُؤْمِنِين بِالكافِرِين.

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 3895)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت