فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 849

بالمنافقين؟ إنه عذاب اللّه يأخذهم كما أخذ من قبلهم من المكذبين أو ببطش المؤمنين بهم كما وقع من قبل للمشركين .. «فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ» والعاقبة معروفة .. والعاقبة للمؤمنين. [1]

وهذه حال من أحوال المنافقين مع المؤمنين .. إنهم يتربصون بالمؤمنين وهم على طريق الجهاد، فإذا عاد المسلمون بالنصر والغنيمة اغتمّوا، وحزنوا، وعلاهم الخزي والهوان .. وإن وقع بالمسلمين سوء فرحوا فرحتين: فرحة لأن المسلمين قد أصيبوا، وفرحة لأنهم هم لم يكونوا في هذا الوجه الذي وقع للمسلمين فيه ما وقع من بلاء .. ثم يدعوهم هذا إلى أن يحمدوا لأنفسهم بعد نظرهم، وتقديرهم للأمور .. حيث سلموا وكان من شأنهم أن يعطبوا لو أنهم استجابوا لما دعوا إليه .. «وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ» .. أي أخذنا حذرنا، ونظرنا إلى عواقب الأمور، ورأينا بحسن تقديرنا ألا نشارك في هذه الحرب التي يتجه إليها المسلمون، والتي لا يلقون فيها إلا الهزيمة .. وهنا قد صحّ تقديرنا .. هكذا تقديرهم، وذلك هو حسابهم مع الإسلام والمسلمين .. !

وقد ردّ الله عليهم هذا الردّ الذي أمر المسلمين أن يلقوا المشركين به .. فقال تعالى: «قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ» أي إن الذي تنتظرونه فينا لا يخرج عن أمرين، كلاهما نعمة عندنا، ورحمة من الله ورضوان .. إما أن نظفر ونغنم، وإما أن نستشهد في سبيل الله، وننال رضوانه، وننزل منازل الشهداء عنده ..

وفى الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لاَ يُخْرِجُهُ إِلَّا الجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ» [2]

أما المسلمون فإنهم ينتظرون في المنافقين العذاب الذي لا بدّ أنه واقع بهم، إما على أيدى المسلمين في هذه الدنيا بأن يقتلوهم، ويستولوا على أموالهم وديارهم، وإما أن يموتوا على ما هم عليه من نفاق، فيلقاهم الله بالعذاب الأليم الذي أعدّه لهم .. «وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا .. فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ» [3] .

ـــــــــ

19 -أداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل:

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2276)

(2) - صحيح البخاري (4/ 86) (3123) وصحيح مسلم (3/ 1496) 104 - (1876)

(تصديق كلماته) أي مصدقا بما وعد الله تعالى في كتابه من أجر على الجهاد]

(3) - التفسير القرآني للقرآن (5/ 793)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت