بعد أن فاصل أولياؤه أعداءه على أساس العقيدة فاختاروا اللّه وحده .. وكانوا هم حزب اللّه الذين لا يعتمدون على غيره والذين لا يجدون لهم ناصرا سواه. [1]
ـــــــــ
قال تعالى: {وقال الْملِكُ ائْتُونِي بِهِ أسْتخْلِصْهُ لِنفْسِي فلمّا كلّمهُ قال إِنّك الْيوْم لديْنا مِكِينٌ أمِينٌ (54) قال اجْعلْنِي على خزآئِنِ الأرْضِ إِنِّي حفِيظٌ علِيمٌ (55) وكذلِك مكّنِّا لِيُوسُف فِي الأرْضِ يتبوّأُ مِنْها حيْثُ يشاء نُصِيبُ بِرحْمتِنا من نّشاء ولا نُضِيعُ أجْر الْمُحْسِنِين (56) ولأجْرُ الآخِرةِ خيْرٌ لِّلّذِين آمنُواْ وكانُواْ يتّقُون (57) } يوسف
فلمّا تحقّق الملِكُ مِنْ براءةِ يُوسُف قال لأصْحابِهِ: أحْضِرُوهُ إِليّ فإِنِّي أُرِيدُ أنْ أجْعلهُ مِنْ خاصّتِي أسْتخْلِصُهُ لِنفْسِي) فلمّا جِيء بِيُوسُف، وتحدّث الملِكُ إِليْهِ، وعرف فضْلهُ. وحُسْن رأْيِهِ، وكان عرف حُسْن خُلُقِهِ، وسِيرتِهِ، وطهارة نفْسِهِ، قال لهُ: إِنّك عِنْدنا ذُو مكانةٍ سامِيّةٍ، وأمانةٍ تامّةٍ، فأنْت غيْرُ مُنازِعٍ فِي تصرُّفِك، ولا مُتّهمٍ فِي أمانتِك.
فقال يُوسُفُ عليْهِ السّلامُ لِلْملِكِ: اجْعلْنِي حافِظًا على خزائِنِ مُلْكِك، فإِنِّي خازِنٌ أمِينٌ شدِيدُ الحِفْظِ، فلا يضِيعُ مِنْها شيْءٌ وإِنِّي ذُو عِلْمٍ وذُو بصِيرةٍ بِما أقُومُ بِهِ مِن الأعْمالِ.
وقدْ قبِل الملِكُ عرْض يُوسُف، فجعلهُ الملِكُ وزِيرًا. ويقُولُ اللهُ تعالى: إِنّهُ مكّن بِذلِك لِيُوسُف فِي أرْضِ مِصْر، يتصرّفُ فِيها كيْف يشاءُ، وإِنّهُ تعالى يُصِيبُ بِرحْمتِهِ منْ يشاءُ، ولا يُضِيعُ أجْر المُحْسِنِين، الذِين أحْسنُوا العمل، وإِنّهُ لمْ يُضِعْ صبْر يُوسُف على أذى إِخْوتِهِ، وصبْرهُ فِي السِّجْنِ.
وإِنّ ما ادّخرهُ اللهُ تعالى لِيُوسُف فِي الآخِرةِ أعْظمُ وأجلُّ مِمّا أعْطاهُ فِي الدُّنْيا، وكذلِك يجْزِي اللهُ الذِين آمنُوا واتّقوْا. [2]
لقد نشأ الفقه الإسلامي في مجتمع مسلم، ونشأ من خلال حركة هذا المجتمع في مواجهة حاجات الحياة الإسلامية الواقعية. كذلك لم يكن الفقه الإسلامي هو الذي أنشأ المجتمع المسلم إنما كان المجتمع المسلم بحركته الواقعية لمواجهة حاجات الحياة الإسلامية هو الذي أنشأ الفقه الإسلامي ..
وهاتان الحقيقتان التاريخيتان الواقعيتان عظيمتا الدلالة كما أنهما ضروريتان لفهم طبيعة الفقه الإسلامي وإدراك الطبيعة الحركية للأحكام الفقهية الإسلامية.
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2532)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1651، بترقيم الشاملة آليا)