فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 849

والذكر ضد الغفلة. والقلب الذاكر غير الغافل، وهو يذكر عهد اللّه كله، ويذكر وصاياه المرتبطة بهذا العهد ولا ينساها .. [1]

ـــــــــ

قال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص:26]

وقال اللهُ تعالى لِداوُد: إِنّهُ جعلهُ خلِيفةً فِي الأرْضِ، نافِذ الكلِمةِ والحُكْمِ بين الرّعِيّةِ، فعليْهِ أنْ يحْكُم بين النّاسِ بِالحقِّ والعدْلِ، وأنْ لا يتّبع الهوى لأنّ اتِّباع الهوى يكُونُ سببًا لِلضّلالةِ والجوْرِ عنِ الطّرِيقِ القويمِ الذِي شرعهُ اللهُ تعالى.

ثمّ يقُولُ تعالى: إِنّ الذِين يضِلُّون عنْ سبِيلِ اللهِ وهُداهُ لهُمْ فِي الآخِرةِ (يوْم الحِسابِ) عذابٌ شدِيدٌ لِنِسْيانِهِمْ ذلِك اليوم، وإِنّ الله سيُحاسِبُ العِباد فِيهِ على أعمالِهِمْ جمِيعًا، صغِيرِها وكبِيرِها. [2]

فهي الخلافة في الأرض، والحكم بين الناس بالحق، وعدم اتباع الهوى. واتباع الهوى - فيما يختص بني - هو السير مع الانفعال الأول، وعدم التريث والتثبيت والتبيين .. مما ينتهي مع الاستطراد فيه إلى الضلال. أما عقب الآية المصور لعاقبة الضلال فهو حكم عام مطلق على نتائج الضلال عن سبيل اللّه. وهو نسيان اللّه والتعرض للعذاب الشديد يوم الحساب.

ومن رعاية اللّه لعبده داود، أنه نبهه عند أول لفتة. ورده عند أول اندفاعة. وحذره النهاية البعيدة. وهو لم يخط إليها خطوة! وذلك فضل اللّه على المختارين من عباده. فهم ببشريتهم قد تعثر أقدامهم أقل عثرة، فيقيلها اللّه، ويأخذ بيدهم، ويعلمهم، ويوفقهم إلى الإنابة، ويغفر لهم، ويغدق عليهم، بعد الابتلاء .. وعند تقرير مبدأ الحق في خلافة الأرض، وفي الحكم بين الناس .. [3] .

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ:"أَفَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا كَانُوا، وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، أَنْتُمْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ، قَتَلْتُمْ أَنْبِيَاءَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَذَبْتُمْ عَلَى اللهِ، وَلَيْسَ يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ، قَدْ خَرَصْتُ عِشْرِينَ أَلْفَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ، فَإِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَلِي، فَقَالَوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، قَدْ أَخَذْنَا، فَاخْرُجُوا عَنَّا" [4]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 1677)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3875، بترقيم الشاملة آليا)

(3) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 3806)

(4) - مسند أحمد ط الرسالة (23/ 210) (14953) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت