وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ , قَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ، وَلَا يَجْتَمِعُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ جَمِيعًا، وَلَا تَجْتَمِعُ الْخِيَانَةُ وَالْأَمَانَةُ جَمِيعًا» [1]
وعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ وَلا خَبٌّ وَلا خَائِنٌ وَلا سَيِّئُ الْمَلَكَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ الْمَمْلُوكُونَ؛ إِذَا أَحْسَنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَفِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَوَالِيهِمْ" [2]
وعَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ الْمَكِّيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ لِفُلَانٍ نَفَقَةَ أَيْتَامٍ كَانَ وَلِيَّهُمْ فَغَالَطُوهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدَّاهَا إِلَيْهِمْ فَأَدْرَكْتُ لَهُمْ مِنْ مَالِهِمْ مِثْلَيْهَا، قَالَ: قُلْتُ: أَقْبِضُ الْأَلْفَ الَّذِي ذَهَبُوا بِهِ مِنْكَ؟،قَالَ: لَا، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» [3]
قَالَ الْقَاضِي: أَيْ: لَا تُعَامِلِ الْخَائِنَ بِمُعَامَلَتِهِ، وَلَا تُقَابِلْ خِيَانَتَهُ بِالْخِيَانَةِ، فَتَكُونَ مِثْلَهُ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِثْلَ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الْجَاحِدِ، فَإِنَّهُ اسْتِيفَاءٌ وَلَيْسَ بِعُدْوَانٍ وَالْخِيَانَةُ عُدْوَانٌ، قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْأَوْلَى أَنْ يُنْزَلَ الْحَدِيثُ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (4 {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت:34] يَعْنِي إِذَا خَانَكَ صَاحِبُكَ فَلَا تُقَابِلْهُ بِجَزَاءِ خِيَانَتِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَاكَ حَسَنًا، بَلْ قَابِلْهُ بِالْأَحْسَنِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْمُكَافَأَةِ، وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِ أَيْ: أَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ" [4] "
ـــــــــــ
قال تعالى: {قُلْ إِن كان آباؤُكُمْ وأبْنآؤُكُمْ وإِخْوانُكُمْ وأزْواجُكُمْ وعشِيرتُكُمْ وأمْوالٌ اقْترفْتُمُوها وتِجارةٌ تخْشوْن كسادها ومساكِنُ ترْضوْنها أحبّ إِليْكُم مِّن اللّهِ ورسُولِهِ وجِهادٍ فِي سبِيلِهِ فتربّصُواْ حتّى يأْتِي اللّهُ بِأمْرِهِ واللّهُ لا يهْدِي الْقوْم الْفاسِقِين} (24) سورة التوبة
أمر اللهُ تعالى رسُولهُ - صلى الله عليه وسلم - بِتوعُّدِ منْ آثر حُبّ القرابةِ والعشِيرةِ والأهْلِ والتِّجارةِ والأمْوالِ والمساكِنِ .... على حُبِّ اللهِ ورسُولِهِ والجِهادِ فِي سبِيلِهِ، بِأنْ يتربّصُوا أمْر اللهِ فِيهِمْ، وينْتظِرُوا عِقابهُ ونكالهُ بِهِمْ، واللهُ تعالى لا يهْدِي الفاسِقِين الخارِجِين عنْ طاعتِهِ سواء السّبِيلِ. [5]
(1) - الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير (ص: 633) (537) صحيح
(2) - مسند أحمد ط الرسالة (1/ 191) (13) فيه ضعف
الخَِب: الخدّاع الذي يسعى بين الناس بالفساد.-وسيئ الملكة: هو الذي يسيء صحبة المماليك.
(3) - سنن أبي داود (3/ 290) (3534) صحيح
(4) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1967)
(5) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1260، بترقيم الشاملة آليا)