من أهم أسباب النصر التي ينبغي أن يعرفها المؤمنون حتى لا يصابوا بشيء من الإحباط: كون الأمة في مستوى النصر بإمكاناتها بقدراتها بعزائمها ونياتها , كيف ذلك؟
الأمة- أحيانًا- قد تحارب ولكنها لا تكون في مستوى النصر، فيؤخر الله النصر قليلًا حتى يرتفع مستوى هذه الأمة وتصبح قادرة على تحمل أعباء النصر الذي سيمنحه الله إياها إذا جاء وقته، يقول الله سبحانه: ولينْصُرنّ اللّهُ منْ ينْصُرُهُ إِنّ اللّه لقوِيٌّ عزِيزٌ [40] } [سورة الحج] من هم يا رب؟
{الّذِين إِنْ مكّنّاهُمْ فِي الْأرْضِ أقامُوا الصّلاة وآتوُا الزّكاة وأمرُوا بِالْمعْرُوفِ ونهوْا عنِ الْمُنْكرِ ولِلّهِ عاقِبةُ الْأُمُورِ [41] } [سورة الحج] . الّذِين إِنْ مكّنّاهُمْ فِي الْأرْضِ أقامُوا الصّلاة}إذن: ها هنا نيات وعزائم في القلوب لا يطلع عليها إلا علام الغيوب.
{الّذِين إِنْ مكّنّاهُمْ فِي الْأرْضِ} هذا مستقبل {الّذِين إِنْ مكّنّاهُمْ فِي الْأرْضِ أقامُوا الصّلاة وآتوُا الزّكاة} ربما يوجد من الدعاة من لو مُكن في الأرض لترك بعض أمور الدعوة، وما أقام الصلاة وما آتى الزكاة، أو ربما يقوم بالصلاة ويؤدي الزكاة، ولكنه لا يقوم تمام القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ربما يتنازل بعض المحسوبين على الدعوة عن بعض الأمور الهامة، ربما يتحالف مع الشيوعيين، ربما يتحالف مع علمانيين من أجل مكاسب .. هذا لا يستحق النصر.
أيضًا: تكون الأمة في مستوى النصر بالإمكانات بالقدرات، فيكون لديها من يستطيعون إدارة البلدان المسلمة لو تيسر لها النصر، أو إدارة العالم لو تمكنت من فتح العالم كله، فإذا أصبحت الأمة في هذا المستوى، وتوفرت لها بقية الأسباب؛ فإن الله جل وعلا يمنحها النصر أمرًا مؤكدًا لا شك فيه ولا ريب. [1]
ــــــــــــ
45 -عدمُ الاكتراث بالذين لا يوقنون:
قال تعالى: {فاصْبِرْ إِنّ وعْد اللّهِ حقٌّ ولا يسْتخِفّنّك الّذِين لا يُوقِنُون} (60) سورة الروم
فاصْبِرْ يا مُحمّدُ على هُؤلاءِ المُشْرِكِين، ولا تلْتفِتْ إلى تكذِيبِهِم ومُكابرتِهِمْ، وبلِّغْهُمْ رِسالة ربِّهِمْ، فإِنّهُ وعدك النّصْر والظّفر، وسيُنْجِزُ لك وعْدهُ، ولا يحْمِلنّك الذِين لا يُؤْمِنُون بالآخِرةِ (لا يُوقِنُون) على الخِفّةِ والانْفِعالِ، فيصْرِفُوك بذلِك عمّا أمرك بهِ ربُّك مِنْ إِبْلاغِ رسالاتِهِ إِلى النّاسِ. [2]
(1) - أسباب الانتصار في التاريخ الإسلامي -د. بشر بن فهد البشر
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3350، بترقيم الشاملة آليا)