فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 849

مشقة: «فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ، لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ» .. واللّه المطلع على الخفايا، يعلم حقيقة أعمالكم، ودوافع حركاتكم: «وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ» [1] ..

ــــــــــــــــ

47.عدم شكر النعم ولاسيما بعد النصر:

قال تعالى ذاما بني إسرائيل: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162) } [الأعراف:161،162]

وبعْد أنْ أسْكنهُمْ ربُّهُمُ البلد الذِي دخلُوهُ بعْد أنِ انْتصرُوا على العمالِيق، أمرهُمْ ربُّهُمْ بِشُكْرِهِ، وبِدُخُولِ البابِ (أيْ بابِ البلدِ) سُجّدًا شُكْرًا للهِ، وبِأنْ يقُولُوا: حِطّةٌ - (أيْ اللّهُمّ حُطّ عنّا خطايانا) - لِيسْتجِيب اللهُ إلى دُعائِهِمْ، فيغْفِر لهُمْ خطاياهُمْ، ويزِيد الحسناتِ لِمُحْسِنِهِمْ.

فلمْ يدْخُلِ الذِين ظلمُوا مِنْهُمْ باب البلدِ سُجّدًا خاشِعِين كما أمرهُمْ ربُّهُمْ، بلْ دخلُوهُ زاحِفِين على أسْتاهِهِمْ (أيْ أدْبارِهِمْ) ،وبدّلُوا قوْل اللهِ، فلمْ يقُولُوا (حِطّةٌ) وإِنّما قالُوا ساخِرِين حِنْطةٌ، فأنْزل اللهُ تعالى على الذِين كفرُوا مِنْهُمْ بأْسهُ وعذابهُ بِسببِ فِسْقِهِمْ وخُرُوجِهِمْ عنْ طاعةِ اللهِ. [2]

هو بيان لوجه من وجوه بنى إسرائيل المنكرة، التي كانوا يتعاملون بها مع الله، حيث يلبسهم النعمة، فتزيدهم بالله كفرا وضلالا ..

ولقد دعاهم الله سبحانه أن يدخلوا القرية، وأن يسكنوها، حتى ينتقلوا من الصحراء الجديب، إلى حياة الاستقرار والسّكن، وأن ينعموا بما تخرج أرضها من جنات وزروع .. وأوصاهم الله حين يدخلون هذه القرية أن يكونوا على حال خاصة، هى أن يدخلوا بابها ساجدين لله، قائلين «حطّة» أي مغفرة لذنوبنا، وتكفير لسيئاتنا .. ولكنّهم حين دخلوا القرية أبوا إلا أن يغيّروا ويبدلوا في هذا الأمر الذي أمرهم الله به، ولم يدخلوها على تلك الصورة التي رسمها الله لهم، ولم يكن ذلك بالذي يعنتهم أو يثقل عليهم، ولكن هكذا الطباع اللئيمة، والنفوس المريضة، لا تقبل الخير ولو كان الهواء الذي تتنفسه وتعيش عليه .. إنها طباع أطفال، تأبى إلّا الخلاف والشرود.

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 797)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1116، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت