فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 849

وهذه الدرجة يمثلها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في مقامهم في الجنة.

في الصحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلاَةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ هَاجَرَ، فِى سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ فِى أَرْضِهِ الَّتِى وُلِدَ فِيهَا» .قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ. قَالَ «إِنَّ فِى الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِى سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ» [1] ...

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فَلَهُ دَرَجَةٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الدَّرَجَةُ؟ قَالَ: أَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ" [2] .

وعَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، قَالَ: قُلْنَا لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ: يَا كَعْبُ، حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاحْذَرْ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَنْ بَلَغَ الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ رَفَعَ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً لَهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النَّحَّامِ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الدَّرَجَةُ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ." [3] "

وهذه المسافات التي يمثل بها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -،نحسب أننا اليوم أقدر على تصورها بعد الذي عرفناه من بعض أبعاد الكون. حتى إن الضوء ليصل من نجم إلى كوكب في مئات السنين الضوئية! وقد كان الذين يسمعون رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يصدقونه بما يقول. ولكنا - كما قلت - ربما كنا أقدر - فوق الإيمان - على تصور هذه الأبعاد بما عرفناه من بعض أبعاد الكون العجيب! ثم يعود السياق بعد تقرير هذا الفارق في المستوي بين القاعدين من المؤمنين - غير أولي الضرر - والمجاهدين بأموالهم وأنفسهم، فيقرر أن اللّه وعد جميعهم الحسنى: «وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى» ..

فللإيمان وزنه وقيمته على كل حال مع تفاضل أهله في الدرجات وفق تفاضلهم في النهوض بتكاليف الإيمان فيما يتعلق بالجهاد بالأموال والأنفس .. وهذا الاستدراك هو الذي نفهم منه أن هؤلاء القاعدين ليسوا هم المنافقين المبطئين. إنما هم طائفة أخرى صالحة في الصف المسلم ومخلصة ولكنها قصرت في هذا الجانب والقرآن يستحثها لتلافي التقصير والخير مرجو فيها، والأمل قائم في أن تستجيب.

فإذا انتهى من هذا الاستدراك عاد لتقرير القاعدة الأولى مؤكدا لها، متوسعا في عرضها ممعنا في الترغيب فيما وراءها من أجر عظيم: «وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا. دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً. وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا» .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7423)

(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (4/ 317) (5885) صحيح لغيره

(3) - صحيح ابن حبان - (10/ 477) (4616) صحيح لغيره - من إضافتي -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت