فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 579

وهنا يبدو سؤال: هل يصح القول باحترام المعتقدات والمبادئ الأساسية لأصحاب الأديان من كل طرف من منطلق قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] ؟.

الجواب [1] :

تنقل كتب التفسير وأسباب النزول أكثر من رواية في سبب نزول الآية، لكن لعل أصحها وأقربها للسياق أن المسلمين كانوا يسبون أوثان الكفار، فيردون ذلك عليهم، فنهاهم الله أن يستسبوا لربهم [2] .

والسب في أصل كلام العرب يدل على التحقير، ويمكن أن نستنتج الإجابة من أمور:

أولًا: هناك فرق بين احترام المعتقدات والسب، والآية إنما جاءت بالنهي عن السب لآلهة المشركين دفعًا لمفسدة سبهم لله تعالى.

ثانيًا: النهي عن سب آلهة المشركين لا ينفي وجوب بيان بطلان عبادتها بالأدلة النقلية والعقلية، ويدخل في هذا بيان التوحيد وعظمته، وأنه سبب النجاة.

ثالثًا: لا يجوز أن يفعل بالكفار ما يزدادون به بعدًا عن الحق ونفورًا، فكل ما من شأنه - قولًا كان أو فعلًا - أن يُبغض الكفار بدين الإسلام، وينفرهم منه، ويبعدهم عن قبوله، ينبغي على المسلم أن يتجنبه، ويتحرز من الوقوع فيه، حفاظًا على نفسه ودينه.

رابعًا: الاحترام هنا له شقان، أحدهما مطلوب في مراحل الدعوة وهو السكوت عن إهانتها واحتقارها، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع آلهة المشركين، حيث طاف بالكعبة والأصنام تحيط بها، ولكنه حطمها في الفتح لتغير الحال. وأما

(1) أجاب عنه مجموعة من المفكرين الذين أجرى الباحث معهم لقاءات مختلفة، ومنهم: د. عبد الرحمن المحمود، د. ناصر العمر، د. سلمان العودة، د. صالح بن حميد وغيرهم، وفي حال اختلاف الرأي بشكل واضح أثبت صاحب الرأي المختلف.

(2) تفسير الطبري، مرجع سابق (9/ 480) ، وابن كثير (3/ 315) ، وينظر: الدر المنثور في التفسير بالمأثور، جلال الدين السيوطي، دار هجر، القاهرة، ط1 (1424هـ) ، تحقيق د. عبد الله التركي (6/ 170) ، والجامع لأحكام القرآن، محمد بن أبي بكر القرطبي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1 (1427هـ) ، تحقيق د. عبد الله التركي (8/ 491) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت