فالإسلام دين الرحمة بالخلق، وهو الدين الخاتم، ورسالته آخر الرسالات، يقول الله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 40] .
ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مثلي ومثل النبيين قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة، فجعل الناس يطوفون به، ويتعجبون له، ويقولون: هلا وضعت اللبنة؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ) ) [1] ... هذا أمر أول.
والأمر الثاني: بين الإسلام عالميته في غير موضع من الكتاب والسنة حيث يقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [سبأ: 28] .
ويقول تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي - فذكر منها- وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة .. ) ) [2] .
مع القطع بهذين الأمرين: ختم الرسالات برسالة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعالمية الإسلام، لا يوجد دليل واحد، يجيز للمسلمين إجبار غيرهم على اعتناق الإسلام، لأن مدار أمر الإيمان قائم على الرضى بالإيمان، والقيام بأمره والانتهاء عن نهيه بالحب لا بالجبر.
والدارس للتاريخ الأصلي من لدن بدء تكوين الدولة المسلمة في المدينة، وظهور قوة المسلمين وتكوين الجيش، وانتهاء لعصرنا الحاضر، لا يقف الدارس على حالة واحدة أكره فيها أحد على الإسلام. بخلاف ما حدث مع المسلمين في كثير من نواحي العالم: في الأندلس (إسبانيا) ومحاكم التفتيش وإجبار المسلمين على ترك دينهم، والتنصير، وكذا في كثير من البلاد التي احتلها الغرب في أفريقيا وآسيا )) [3] .
(1) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب خاتم النبيين، ح (3535) ، ورواه مسلم، كتاب الفضائل، باب ذكر كونه - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين، ح (2286) ,
(2) رواه البخاري، كتاب التيمم، باب (دون ترجمة) ، ح (335) ، ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب المساجد ومواضع الصلاة، ح (521)
(3) التبشير وقوى الاستنارة في مصر، د. عبد الرحمن جيرة، نشر دار المحدثين، مصر، القاهرة، الطبعة الثانية، عام 1428هـ. وينظر:"العيش المشترك الإسلامي المسيحي في ظل الدولة الإسلامية، شهادة من التاريخ"، د. محمد منير سعد الدين، المكتبة البولسية، لبنان، ط1، (2001م) .