فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 579

جميع ما في الأرض للناس، مضافًا إليهم باللام، واللام حرف إضافة، وهي توجب اختصاص المضاف بالمضاف إليه، واستحقاقه إياه من الوجه الذي يصلح له، فيجب إذًا أن يكون الناس مملكين ممكنين لجميع ما في الأرض فضلًا من الله ونعمة، وخص من ذلك بعض الأشياء وهي الخبائث، لما فيها من الإفساد لهم في معاشهم أو معادهم، فيبقى الباقي مباحًا بموجب الآية )) [1] .

والأصل في الحرية الاجتماعية قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة/2] ، فكل فعل اجتماعي لا يتعارض مع الشريعة فهو حق من حقوق الإنسان، ويدخل في ذلك السلوك الاجتماعي في طبيعة حفلات الأعراس واللباس والأكل والشرب وطرق البناء للمنازل والأسواق وغيرها [2] .

لكن الأمر الأهم في الحرية الاجتماعية أنها في الإسلام تقوم على حفظ كيان المجتمع، وتقديم مصلحة الفرد، وتؤصل لمبدأ الأخلاق والقيم، والمحافظة على وحدة الأسرة الصغيرة وبنائها، والمجتمع الكبير الذي يعيش فيه الإنسان، خلافًا للحرية المزعومة في الفلسفات الوضعية، التي أعطت الفرد مساحة كبيرة يتحرك فيها دون قيود ولا ضوابط، ودون احترام للآخرين أو المجتمع، فهو بداعي الحرية الاجتماعية يمارس كل أمر يراه مناسبًا في بيته أمام الناس، ولا يمتنع عن الوقوع في مساوئ الأخلاق بدعوى الحرية الاجتماعية، وهذا هو المزلق الخطير الذي جعل أغلب بلدان الغرب تعيش تفككًا هائلًا ومستوى متدنيًا من الأخلاق الاجتماعية بسبب فشو ما يسمونه (الحرية الاجتماعية) .

ثم إن المسئولية الاجتماعية التي تحدد ضوابط الحرية الاجتماعية ليست للأفراد فحسب، بل هي لوسائل الإعلام التي يجب عليها أن تضبط مفهوم الحرية الاجتماعية، فضلًا عن الأنظمة والقوانين التي تصدرها الدول لحفظ الأخلاق والممارسات العامة. [3]

وعند الرجوع إلى معنى الحرية في اللغة الإنجليزية: Freedom، Liberty نجدها تطلق على (( المتسامح، والمتحرر، والمتساهل، في التزام السنن والأشكال التقليدية ) ) [4] ، وربما عرف الغرب شعار الحرية - بشكل واضح - لأول مرة في الثورة الفرنسية (1789م) بشعارها الثلاثي: الحرية،

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (21/ 535) بتصرف.

(2) حقوق الإنسان في نظر الشريعة الإسلامية، د. عبد السلام الترمانيني، دار الكتاب الجديد، بيروت، ط1، 1968م.

(3) بناء المجتمع الإسلامي، د. عبد الرحمن بن مبارك الفرج، دار الفرقان، الرياض، ط1 1418هـ، وينظر (( المجتمع الإسلامي ) )، د. مصطفى عبد الواحد، دار البيان العربي. جدة، ط2، 1404هـ.

(4) نقلًا عن (( تسامح الغرب ) )مرجع سابق (117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت