ج- الضروريات التي لا تستقيم حياة المجتمع إلا بها، إضافة إلى تحريم طرق الكسب غير المشروع بكل صورة لقوله تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) [الأعراف: 157] [1] .
د- الالتزام بعدد من الواجبات الشرعية الاقتصادية من الإنفاق الواجب على من يعول، وأداء الزكاة الواجبة وما في حكمها، لأن المال مال الله تعالى، وقد استخلف الإنسان فيه، فلا تكون حريته مطلقة؛ بل هي مقيدة بقيود الشرع؛ وهذا ما يجعل الحرية الاقتصادية في الإسلام مثالًا رائعًا ومخرجًا سليمًا للأزمان التي تعصف بالأمم حينًا بعد آخر، بسبب الانفلات الذي وقعت فيه تلك الأمم، والحرية المطلقة التي يملكها أصحاب المال والمؤسسات والبنوك، دون أي ضوابط أو حقوق مما أدى إلى تفاقم هذه الأزمات.
هـ- تقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة حال التعارض، فإذا تعارضت مصلحة الفرد المالية مع مصلحة المجتمع يقدم المجتمع على الفرد، كحال الاحتكار مثلًا الذي يقصد به الامتناع عن بيع سلعة أو خدمة مما يؤدي إلى الإضرار بالناس لقوله - صلى الله عليه وسلم: (من احتكر فهو خاطئ) [2] .
فالأصل أن الإنسان في الاقتصاد حر إلا إذا أدى ذلك إلى الإضرار بالناس، فيمنع من هذا الإضرار، ويقدم حق المجتمع على حق الفرد [3] .
الحق في الحرية الاجتماعية:
الحرية الاجتماعية تشمل كل فعل اجتماعي لا يتعارض مع الشريعة، وهي باب المباحات الكبير، وهو التخيير بين الفعل والترك، والقاعدة الأصولية المعروفة تقول: (( الأصل في الأشياء الإباحة ) )، وهي تعني أن الإنسان حر مسموح له بالتصرف في الحياة كيفما يشاء ما لم يرتكب محظورًا شرعيًا، ومن المعلوم أن المسلم يثاب على المباح إذا اقترن بنية صالحة، كما قال سبحانه: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة: 29] ، فقد أخبر سبحانه (( أنه خلق
(1) وقد استثنت المملكة العربية السعودية عددًا من البنود عند توقيع اتفاقية منظمة التجارة العالمية لتعارضها مع الإسلام، وهذا جزء من الحوار الحضاري الفاعل، ينظر: (( مفهوم العولمة بلغة مفهومة تجربة المملكة في منظمة التجارة العالمية ) )، د. فواز العلمي، دار المريخ، الرياض، (2008م) ، وكذلك بحث مقدم من د. فواز لمنتدى الرياض الاقتصادي، طبع المنتدى، (2008م) .
وينظر: (( القطاع الزراعي في ظل انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية ) )، د. عبد الله العبيد، من مطبوعات وزارة الزراعة السعودية، الرياض، 1427هـ.
(2) رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم الاحتكار في الأقوات، (3012) .
(3) أحكام المال الحرام وضوابط الانتفاع والتصرف به، د. عباس الباز، دار النفائس، الأردن، ط2، 1420هـ، وينظر: (( مقدمة في أصول الاقتصاد الإسلامي ) )، محمد علي القري، دار حافظ، جدة ط1، (1411هـ) .