فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 579

والسلاح إلى أسلوب جذاب يعتمد حراسة مصالحه [1] .

ولسان حال القوم يقول: يجب على المسلمين باسم العلم والتطور أن يكونوا غربيين في موقفهم من الحياة، وفي فهمهم للإسلام دينًا، وهم ليسوا بحاجة إلى أن يكونوا نصارى باعتناق النصرانية دينًا وعقيدة، بل يجب أن يكون سلوكهم وتحديد موقفهم من أحداث الحياة المتجددة سلوكًا غربيًا صرفًا ... وأن يكون عندهم من التسامح الذي يدعوهم إلى مسايرة ركب الحضارة والمدنية والتطور - حسب تصور الغرب - مهما كان في هذا التسامح من تنازل أو دنو أخلاقي أو انحطاط فكري، وهذا ما يدعو إليه بعض منظري الحضارة الغربية بوجهها غير الأخلاقي [2] .

وقد صرح بها بعض قيادات الغرب في أقوال لهم تدل على أن نشر ثقافتهم في البلاد الإسلامية تهدف إلى مسخ عقول أبناء الإسلام وإخراجهم عن دينهم، وتغييب الجوانب الأخلاقية في حياتهم ... فمن أقوالهم [3] ، ما أكده اللورد لويد [4] - المندوب السامي السابق لبريطانيا في مصر - حيال نشر ثقافتهم إذ قال: (( إن التعليم الوطني عندما قدم الإنجليز إلى مصر كان في قبضة الجامعة الأزهرية الشديدة التمسك بالدين، التي كانت أساليبها الجافة القديمة تقف حاجزًا في طريق أي إصلاح تعليمي. وكان الطلبة الذين يتخرجون في هذه الجامعة يحملون معهم قدرًا عظيمًا من غرور التعصب الديني ... فلو أمكن تطوير الأزهر لكانت هذه خطوة جليلة الخطر ) ).

ويقول القائد الفرنسي الجنرال بيير كيللر [5] : (( إن انتشار لغتنا، وإشعاع ثقافتنا وأعمالنا الإنسانية، وعظمة الأفكار والعبقرية الفرنسية، هي الأعمال المكملة لنا وسوف لن نهملها أبدًا ) ).

وليس للباحث موقف معين من أي جهة تريد نشر ثقافتها وما تملكه من مقومات حياة؛ لأن واقع الحياة يفرض الاستفادة من الجميع، لكن الباحث يضع

(1) لمحات في الثقافة الإسلامية، مرجع سابق (161 - 164) بتصرف.

(2) ينظر: الفكر الإسلامي الحديث وصلة بالاستعمار الغربي،، د. محمد البهي، دار الفكر، بيروت ط6، 1393هـ، وينظر: (( في الحضارة وأمراضها والتقدم والتخلف ) )د. نعمان السامرائي، مكتبة المعارف، الرياض، (1408هـ) .

(3) مستفادة من كتاب: (( الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر ) )، د. محمد محمد حسين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط8، (1407هـ) (2/ 285 - 286) .

(4) اللورد لقب يضاف لاسم شخص، أو لمركزه في بريطانيا، وقد أطلق على عدد من الذين شغلوا مناصب أثناء الاستعمار في البلدان العربية، ومنهم اللورد لويد الذي كان مندوبًا ساميًا لبريطانيا في مصر أثناء حكم الملك فاروق، وهو أول مندوب سامي مدني، وكل من قبله كانوا عسكريين.

(5) الجنرال كيللر: قائد فرنسي كان له وجود في الاحتلال الفرنسي في لبنان، وهو الذي وقع المعاهدة الفرنسية في لبنان، وقد أكد أن التربية بين عامي 1914 - 1918م كانت بأيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت