والذبول، فاستردت دورها في التوزيع السلطوي للقيم - المادية والمعنوية - وما لبثت أن بدلت هذا الدور شكلًا - في ظل تنامي الحديث عن الإدارة والسياسة عبر الحديث عن الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني ورجال الأعمال، رغم أن سلطتها لا تقارن بالطرفين الآخرين، ونفوذها يخترقها على شتى المستويات [1] .
ومع هذا فقد ساد في الغرب أن الشعب والأمة والوطن فوق كل شيء، وأفضل من كل شيء، وأن الله لم يخلق أفضل من الشعوب الغربية، ولا أنجب منها ولا أذكى ولا أقوى ولا أحق بالحكم والسيادة والولاية على الأمم، والرعاية للعالم منها، ولا شك أيضًا أن للوطنية والقومية عندهم جذور دينية، فالقومية البروتستانتية جزء لا يتجزأ من القومية الهولندية والإنكليزية، بينما الأرثوذكسية جزء أصيل من القومية اليونانية والبلغارية، وهكذا كانت القومية عندهم متعصبة للدين في غالب حالاتهم [2] .
(1) المواطنة بين مثاليات الجماعة وأساطير الفردانية، د. هبة رؤوف عزت، موقع إسلام أون لاين، سبق ذكره، تم نشره (2002م) .
(2) تسامح الغرب مع المسلمين، مرجع سابق (123) ، وينظر: (( التبشير والاستعمار في البلاد العربية ) )د. مصطفى خالدي ود. عمر فروخ، المكتبة العصرية، بيروت (1406هـ) .